منتدى كليات الحقوق
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 أنظمة الرقابة الدستورية / إعداد: دكتور يحيي الجـمـل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات: 26
تاريخ التسجيل: 22/05/2008

مُساهمةموضوع: أنظمة الرقابة الدستورية / إعداد: دكتور يحيي الجـمـل   الخميس مايو 22, 2008 2:59 pm

تمهيد وتقسيم

يمكن أن يقال إن أساس فكرة الرقابة علي دستورية القوانين يرتد إلى نظرية أولئك الفلاسفة الذين كانوا يؤمنون بقانون طبيعي يسمو فوق سائر القوانين الوضعية بحيث لا تملك تلك القوانين أن تخرج عليه فان هي خرجت عليه عدت خارجة علي الناموس الطبيعي ولا تستطيع أن تلزم الناس إلا بالقهر والإكراه .
وكما يقول لورد دينيس لويد في كتابه " فكرة القانون (13) الفكرة القائلة بان هناك ، من وراء النظم القانونية المعمول بها في مختلف المجتمعات ، قانوناً اسمي يمكن أن أساسه أن نحكم علي القانون البشري الوضعي ، هذه الفكرة قد أدت إلى نتائج مهمة في الكثير من مراحل التاريخ البشري الحرجة ، ذلك لأنها قد أدت إلى استخلاص نتيجة مؤداها أن هذا القانون الاسمي يجب ويلغي القوانين الفعلية لأي مجتمع معين حين يتضح انها مخالفة للقانون الاسمي ، وليس هذا فحسب ، بل إن هذه النتيجة يترتب عليها جواز إعفاء الفرد من واجبه تجاه الخضوع للقانون الفعلي ، بل انه يملك الحق الشرعي في التمرد علي سلطة الدولة الشرعية .
وإذا كانت الأديان السماوية تري أن المبادئ والقواعد السماوية اسمي من القواعد الوضعية فأنها عندهم تلزم المشرع الوضعي وتسمو عليه ولا يجوز له الخروج عليها فان هو خرج عليها اصبح في اعتبارهم خارجاً علي مفهومهم لمبدأ المشروعية " ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " .
وإذا كانت الغالبية من دول العالم المعاصر لا تربط مثل هذا الربط بين قواعد القانون الطبيعي أو قواعد الدين ولا ترتب النتائج السابقة للخروج عليها فان الدولة الحديثة تعرف مبدأ تدرج القواعد القانونية بحيث أن القاعدة الأعلى تحكم القاعدة الأدنى شكلا وموضوعاً .
فإذا جاءت قاعدة اعلي وقررت حقا معيناً وفرضت شكلا معيناً لممارسة هذا الحق فان أي قاعدة ادني تخالف القاعدة الأعلى سواء من حيث موضوع الحق أو من حيث كيفية ممارسته . . تعد قاعدة مشروعة لخروجها علي مبدأ تدرج القواعد القانونية وسمو الأعلى علي القاعدة الأدنى .
والدولة الحديثة – في الأغلب الأعم – دولة لها دستور ، ولما كانت الجهة التي تضع الدستور هي السلطة التأسيسية ( pouvoir constituent ) ، ولما كان الدستور هو الذي يحدد سائر سلطات الدولة الأخرى ويحدد اختصاصاتها وكيفية ممارسة هذه السلطات ، وكان الدستور هو الذي يحدد السلطة التشريعية ويبين كيفية تكوينها وكيفية ممارستها لاختصاصها فان تلك السلطة التشريعية التي حددها الدستور لا تملك الخروج علي ذلك الدستور الذي يمنحها سند وجودها وسند اختصاصها .
ولما كانت البرلمانات المنتخبة في الدولة القانونية الحديثة هي التي تتولى أساساً سلطة التشريع وسن القوانين . . فان هذه البرلمان – باعتبارها سلطة التشريع – تلتزم بحكم الدستور ولا تستطيع ولا تستطيع الخروج عليه ، فان هي خرجت تعين ردها إلى الطريق السليم .
ولكن كيف ترد السلطة التشريعية إلى الطريق القويم ؟
ذلك هو جوهر فكرة رقابة دستورية القوانين .
والتشريع بالمعني الشكلي تستأثر به سلطة التشريع علي النحو السابق . أمام التشريع بالمعني الموضوعي فانه يتسع ليشمل كل قاعدة لها صفة العموم والتجريد وعلي ذلك فان التشريع بالمعني الموضوعي يشمل القوانين واللوائح الصادرة عن الجهة التي يحدد الدستور أو القانون حقها في إصدار مثل هذه اللوائح .
والحقيقة أن الناس في حياتهم العادية واليومية يتعاملون مع القواعد اللائحية اكثر من تعاملهم مع القواعد الواردة في القوانين ، ومن ثم يصبح من المتعين أن تلتزم هذه اللوائح بحكم القواعد التي تسمو عليها والتي هي بمثابة سند وجودها سواء في ذلك قواعد القانون أو قواعد الدستور الذي هو اسمي القواعد القانونية في الدولة الحديثة .
ومن هنا نستطيع أن نقول أن فكرة تدرج القواعد القانونية والتزام أدناها بأعلاها وسمو أعلاها علي أدناهما هي بدورها من الأفكار التي أدت إلى قبول وسيلة الرقابة علي دستورية القوانين باعتبار أن هذه الرقابة هي الوسيلة الفعالة لضمان الالتزام بكل القواعد السابقة .
وقد كان فقه الفقيه النمساوي الكبير كلسن في بدايات القرن العشرين واحداً من أهم المصادر التي قادت إلى قبول فكرة الرقابة ولعلها كانت وراء إنشاء أول محكمة دستورية متخصصة في الرقابة علي دستورية القوانين في العالم الحديث وهي المحكمة الدستورية العليا في النمسا والتي أنشئت عام 1920 م .
لعل هذه بإيجاز شديد هي الجذور الفلسفية والفكرية التي قادت إلى موضوع الرقابة علي دستورية القوانين التي يتعين علينا الآن أن نبحث أهم صورها في العالم المعاصر .
وقد تعارف الفقهاء علي أن يتحدثوا عن الرقابة السياسية – ومثلها الواضح فرنسا – والرقابة القضائية التي تتعدد أمثلتها بدءا من الولايات المتحدة الأمريكية التي تقررت فيها هذه الرقابة بغير نص واضح في الدستور وانما تقررت باجتهاد قضائي للمحكمة العليا في تلك البلاد ومروراً بالعديد من البلاد الأوربية وخاصة ألمانيا وإيطاليا ثم وصولا إلى التجربة المصرية في هذا الخصوص .
وعلي ذلك فسنقسم هذا الفصل إلى المباحث الآتية :
مبحث أول : الرقابة علي دستورية القوانين في فرنسا – الرقابة السياسية .
مبحث ثاني : الرقابة علي دستورية القوانين في الولايات المتحدة الأمريكية .
مبحث ثالث : الرقابة علي دستورية القوانين في ألمانيا .
مبحث رابع : الرقابة علي دستورية القوانين في إيطاليا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.3oloum.org
Admin
Admin


عدد المساهمات: 26
تاريخ التسجيل: 22/05/2008

مُساهمةموضوع: المبحث الأول الرقابة علي دستورية القوانين في فرنسا أو الرقابة الوقائية غير القضائية   الخميس مايو 22, 2008 6:27 pm

نبدأ بدراسة التجربة الفرنسية ليس لأنها أهم التجارب في رقابة دستورية القوانين وليس لأنها أقدمها ، وكذلك ليس لأنها اكثر التجارب تاثيراص علي تجربتنا في مصر . . إذ أن ذلك كله غير صحيح ، وانما نبدأ بدراسة التجربة الفرنسية لتفردها بين تجارب البلاد الكبيرة بأنها رقابة لا يقوم بها قضاة بمعني انها رقابة غير قضائية ، كذلك لكونها رقابة سابقة علي صدور التشريع بمعني انها رقابة واقية أو انها رقابة تحول دون التشريع والوقوع في مخالفة الدستور .
وقد دفع فرنسا إلى الأخذ بهذه الصورة من صور الرقابة التفسير الذي ساد الفقه الفرنسي في فهم نظرية الفصل بين السلطات . . كذلك اعتبار البرلمان هو المعبر عن سيادة الأمة وان القانون هو التعبير عن هذه الإرادة [la loi expres – sion de la volonte generale ] هذان الآمران حالا بين فرنسا وبين الأخذ بالرقابة القضائية علي دستورية القوانين .
وقد ظهرت فكرة الرقابة السياسية علي دستورية القوانين أول الأمر خلال إعداد دستور السنة الثالثة لثورة – 1795 – وكان بين أعضاء الجمعية التأسيسية المناط بها وضع ذلك الدستور الفقيه " سييز sieyes " وقد اقترح ذلك الفقيه إنشاء هيئة محلفين دستورية تكون مهمتها رقابة أعمال السلطة التشريعية حتى تحول بينها وبين مخالفة الدستور وتشكل هذه الهيئة من بين أعضاء السلطة التشريعية أنفسهم ، ولقي هذا الاقتراح معارضة شديدة ولم يكتب له أن يري النور ، والحقيقة انه لم يكن منطقياً أن يعطي عدد محدود من أعضاء البرلمان نفسه حق الرقابة عليه بكامل أعضائه .
وعند إعداد مشروع دستور السنة الثامنة للثورة في عهد الإمبراطور نابليون عادت الفكرة إلى الظهور في صورة أخرى : صورة إنشاء مجلس يسمي " المجلس المحافظ senate consewoteur " مهمته المحافظة علي الدستور وذلك بالتحقق من دستورية القوانين والقرارات والمراسيم التي تقدرها السلطة التنفيذية .
ولم يقدر لهذا المجلس أن ينجح في مهمته حتى فقد سبب وجوده والغي عام 1807 ، والحقيقة أن هذه المسالة أثيرت أمام القضاء الفرنسي في اكثر من مناسبة ، ولكن ذلك القضاء سواء الإداري أو العادي انتهي دائماً إلى رفض رقابته علي دستورية القوانين .
وقد حكمت محكمة النقض الفرنسية في 11 أبريل 1833 بان " القانون الذي تمت مناقشته وصدر بالطرق المرسومة لا يمكن أن يكون محل مهاجمة أمام المحاكم بدعوى عدم الدستورية .
وقد استمرت محكمة النقض الفرنسية دائماً في هذا الاتجاه .
ومن ناحية أخرى فان القضاء الإداري في فرنسا وإن اخضع لرقابة مشروعية القرارات الإدارية ومدي اتفاقها مع القانون . . فانه حكم بعدم قبول الدعاوى التي تستند إلى عدم دستورية القانون .
والواقع أن القضاء الفرنسي عندما حجب نفسه عن مراقبة دستورية القوانين لم يكن مقصراً في أداء مهمته ولكنه وجد نفسه في مواجهة بعض النصوص التشريعية التي تحول بينه وبين هذه الرقابة فضلاً عن بعض الحجج التاريخية والفلسفية .
أما من حيث النصوص فقد وجد القضاء الفرنسي أمامه نص المادة الحادية عشرة من قانون تنظيم القضاء الصادر عام 1790 والتي تمنع المحاكم من أن " تشترك علي نحو مباشر أو غير مباشر في ممارسة السلطة التشريعية أو أن تعرقل قرارات الهيئة التشريعية أو أن توقف نفاذها " .
وكذلك المادة 127 من قانون العقوبات التي تؤثم " القضاة الذين يتدخلون في ممارسة السلطة التشريعية سواء بإيجاد لوائح تتضمن إحكاماً تشريعية أو بمنع أو إيقاف قانون أو اكثر أو بالتداول فيما إذا كان يجب نشر القوانين أو نفاذها " .
وبالإضافة إلى هذين النصين الواضحي الدلالة في الحيلولة بين القضاء الفرنسي والنظر في رقابة دستورية القوانين فهناك الحجة التاريخية التي أوجدتها تصرفات المحاكم الفرنسية القديمة والتي كانت تسمي البرلمانات – قبل الثورة – والتي كانت تعرقل تنفيذ القوانين بل وتلغي بعض نصوصها مما ولد ميراثاً من الحذر والريبة لدي رجال الثورة تجاه القضاة باعتبارهم معوقين وراغبين في التغول علي اختصاصات السلطات الأخرى وادي هذا كله إلى تيار قوي رافض لإعطاء القضاء حق رقابة دستورية القوانين .
وساند ذلك كله ثمة اعتبارات فلسفية قامت علي مفهوم معين لمبدأ الفصل بين السلطات من مقضتاه أن يحال بين كل سلطة والتدخل في أعمال السلطات الأخرى وان رقابة القضاء لدستورية القوانين التي يصدرها البرلمان هو اعتداء علي هذا المبدأ وإهدار له .
واخيرا ذهب جانب من الفقه الفرنسي – مشايعاً في ذلك تعاليم جان جاك روسو – إلى أن القانون هو مظهر إرادة الأمة ، هذه الإرادة التي يعبر عنها البرلمان والتي لا يتصور أن يراقبها أحد أو أن يردها أحد إلى الصواب ذلك أن الصواب مفترض فيمن يعبرون عن إرادة الأمة ، وقد أخذت المادة الثالثة من إعلان حقوق الإنسان والمواطن عام 1789 بهذا المعني عندما نصت علي أن " القانون هو التعبير الحر والرسمي للإرادة العامة " .
وإذا كان البرلمان هو المعبر عن الإرادة العامة فانه لا يسوغ للقضاء أن يعطل هذه الإرادة بحجة النظر في دستورية هذه القوانين .
والفقيه الفرنسي الكبير Duguit يذهب إلى أن النتيجة المنطقية لفكرة النيابة تؤدي إلى أن نقو أن إرادة هؤلاء النواب – باعتبارها إرادة الأمة نفسها – لا يمكن أن تراقبها إرادة أخرى تعتبر اسمي منها بحكم مراقبتها لها .
ويمكن أن يعبر عن هذا الموقف الرافض لرقابة دستورية القوانين بما قاله [ Maurras ] .
" . . هل يمكن أن توجد حكومة منتخبة ، حكومة تعبر عن رأي الأمة في صدام مع قضاتها ؟ بعبارة أخرى : سلطة منتخبة تحوز ثقة الرأي العام – مثل هذه السلطة يمكن أن تخضع للقضاء . . إن هذا يعني قتل هذه السلطة . " .
ثم يقول : " . . لا : هذا غير ممكن . وهذا لن يكون . . " .
(1) non, cela nest pas possible . cela nest pas et ne sera pas هذا الميراث القضائي والفقهي والفلسفي كان وراء رفض فكرة الرقابة القضائية علي دستورية القوانين والاتجاه نحو نوع من الرقابة الوقائية السابقة التي قد تتصور بعد مناقشة مشروعات القوانين في البرلمان وقبل إصدارها .
وقد تبلورت هذه الفكرة عند وضع دستور الجمهورية الرابعة عام 1946 ثم اكتملت عند وضع دستور الجمهورية الخامسة عام 1958 .
اللجنة الدستورية في دستور 1946 :
انشأ دستور 1946 في فرنسا ما اسماه باللجنة الدستورية le comite constitutionnel a كما ولا أن يسد بها فراغ الرقابة علي دستورية القوانين الذي كان قائماً قبل ذلك ، وقد جاء تكوين هذه اللجنة كنوع من التوفيق بين أنصار السيادة البرلمانية والتي ترفض رقابة الدستورية وأنصار سمو الدستور والذين يرون ضرورة وجود رقابة علي دستورية القوانين ولكنه كان توفيقاً متواضعاً علي حد تعبير الفقيه الفريسر بوردون وقد جاء المشروع الأول لدستور 1946 خالياً من أي نص يتعلق برقابة الدستور ودكن المشروع الذي قبل في النهاية تضمن إنشاء هذه اللجنة الدستورية .
وعلي أي حال فقد كان من المستقر استبعاد فكرة الرقابة القضائية لدستورية القوانين وفي ذلك استجابة للتقاليد الفرنسية التي ترفض إخضاع التشريعات البرلمانية للرقابة القضائية ، بل لقد ذهب الأمر إلى حد تجنب الدستور ذكر عبارة " رقابة الدستورية " واكتفت المادة 61 من ذلك الدستور بقولها تختبر اللجنة “ le comite examine” القوانين التي صوتت عليها الجمعية الوطنية والتي قد تفترض تعديلاً في الدستور مناقضة للأبواب من الأول إلى العاشر من الدستور وهي تلك التي تنظم السلطات العامة ، كذلك فان الإجراءات المتبعة أدت بدورها إلى تضييق مدي هذه الرقابة المحدودة من الأصل (14) .
المجلس الدستوري ودستور 1958 :
حاول واضعوا دستور 1958 أن يطوروا من فكرة الرقابة علي دستورية القوانين مع البقاء في إطار استبعاد كل رقابة قضائية لدستورية القوانين .
وقد وقع تعديلاً بخوصص المجلس الدستوري خلال عام 1947 والثاني خلال عام 1990 وقد أدى هذان التعديلان إلى اتساع نطاق الرقابة وان ظلت في كل الأحوال رقابة سياسية لا يقوم بها القضاء . ( التعديل الثاني لم يقدر له أن يكتمل ) .
وقد نظم دستور 1958 هذا الموضوع في المواد من 56 إلى 63 ، وقد كان هذا التنظيم متجهاً في الأساس إلى حماية المؤسسات السياسية كما وضعها الدستور من أن تنالها يد المشرع العادي بالتعديل ولم يكن يعني هذا التنظيم الرقابة حماية حقوق وحريات الإفراد في مواجهة البرلمان إلا في نطاق محدود .
لقد كان المقصود الأساسي من وجود المجلس الدستوري هو ضمان التطبيق السليم للنصوص الدستورية التي تضمن حسن سير السلطات العامة خاصة ما تعلق بتوزيع الاختصاصات بين السلطة التشريعية والتنفيذية ، لقد أراد الدستور بهذا المجلس أن ينشئ نوعاً من الحكم arbiter السياسي يحمي ذلك التوازن بين السلطتين .
وكان اختصاص ذلك المجلس قاصراً علي القوانين التي تصدر عن البرلمان أي القوانين بالمعني الشكلي ، وهكذا استبعد الدستور كل رقابة علي دستورية اللوائح التي تصدر عن السلطة التنفيذية ، وقد أعطى الدستور للمجلس الدستوري في هذا الصدد نوعين من الاختصاص (15) :
1 – اختصاص وجوبي يتعلق بالقوانين العضوية organiques ولوائح المجالس البرلمانية إذ نصت المادة 61 من الدستور في فقرتها علي أن " يجب أن تعرض علي المجلس الدستوري القوانين العضوية lois organiques قبل إصدارها ولوائح المجالس البرلمانية قبل تطبيقها ليقرر مدي مطابقتها للدستور " وهكذا فان هذه المجموعة من القوانين تعرض حتماً علي المجلس الدستوري ليقول رأيه فيها مقدماً " .
2 – اختصاص جوازي متروك لإرادة رئيس الجمهورية أو الوزير الأول أو رئيس الجمعية الوطنية أو رئيس مجلس الشيوخ ليعرض كل منهم أي قانون اقره البرلمان قبل إصداره علي المجلس الدستوري ليقرر مدي مطابقته للدستور .
وفي الحالتين – حالة الاختصاص الوجوبي وحالة الاختصاص الاختياري – يجب أن يبدي المجلس الدستوري رأيه خلال شهر ، ومع ذلك فللحكومة أن تطلب في حالة الاستعجال تقصير هذه المدة إلى ثمانية أيام ، وقد نصت المادة 62 من الدستور الفرنسي الصادر عام 1958 علي أن " النص الذي يعلن عدم دستوريته لا يجوز إصداره أو تطبيقه .
كما نصت تلك المادة أيضاً علي أن قرارات المجلس الدستوري لا تقبل الطعن فيها بأي وجه من اوجه الطعن وهي ملزمة للسلطات العامة ولجميع السلطات الإدارية والقضائية .
وهناك استثناء هام من القوانين التي يجب أو التي يجوز عرضها علي المجلس الدستوري لمعرفة مدي دستوريتها تلك هي القوانين التي يتم إقرارها عن طريق الاستفتاء العام إذ انها عندئذ ستمثل التعبير المباشر عن السيادة ولا يصبح هناك مجال للبحث في دستوريتها بعد ذلك ، وقد استطاع الرئيس شارك ديجول أن ينفذ عن هذا الطريق ويعدل الدستور لتقرير طريقة الانتخاب المباشر لرئيس الجمهورية بغير الطريقة المنصوص عليها في الدستور نفسه لتعديله ولم يستطع أحد أن يثير عدم دستورية ذلك التعديل نظراً لأنه اقر في استفتاء شعبي عام .
هذا عن اختصاص ذلك المجلس في رقابة دستورية القوانين ، وهي كما تري وقائية سابقة علي إصدار القانون نفسه وهي رقابة سياسية لأنه لا يقوم بها قضائه .
والي جوار رقابة الدستورية فان للمجلس الدستوري اختصاصات أخرى عهد إليه بها دستور 1958 بعضها يتعلق بالانتخابات العامة وانتخابات رئيس الجمهورية والفصل في صحة انتخاب عضو البرلمان .
كذلك فان المجلس هو الذي يقرر وجود عائق يعوق رئيس الجمهورية عن مباشرة مهام منصبه وما إذا كان ذلك العائق مؤقتاً أو دائماً ، وإذا قرر المجلس أن العائق الذي يعوق رئيس الجمهورية هو عائق دائم فان انتخابات جديدة تجري خلال عشرين يوماً علي الأقل وخمسة وثلاثين يوماً علي الأكثر لانتخاب رئيس جديد .
كذلك فان للمجلس الدستوري اختصاصاً هاماً عند الرجوع إلى المادة 16 من الدستور – وهي التي تقابل المادة 74 من دستورنا – وهي التي تعطي رئيس الجمهورية في حالات الخطر الداهم التي تهدد المؤسسات الدستورية سلطات واسعة ويجب أن يبدي المجلس الدستوري رأيه قبل إمكانية اللجوء إلى المادة 16 وان يبدي رأيه في كل قرار يصدره الرئيس ولكنه مع ذلك يظل ذو قيمة أدبية وسياسية كبيرة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.3oloum.org
Admin
Admin


عدد المساهمات: 26
تاريخ التسجيل: 22/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: أنظمة الرقابة الدستورية / إعداد: دكتور يحيي الجـمـل   الخميس مايو 22, 2008 6:28 pm

هذا عن اختصاص المجلس الدستوري .
كيفية تكوين المجلس الدستوري
يتكون المجلس من نوعين من الأعضاء .
(أ) أعضاء بحكم القانون ولمدي الحياة وهؤلاء هم كل رؤساء الجمهورية السابقون الموجودون علي قيد الحياة .
(ب) أعضاء معينون ، وهؤلاء تسعة أعضاء ، ومدة العضوية تسع سنوات ، وهؤلاء التسعة يختار رئيس الجمهورية منهم ثلاثة ، ولإمكان تجديد في عضوية المجلس فان كان واحد ممن لهم حق الاختيار يختار واحداً لمدة ثلاثة سنوات وواحداً لمدة ست سنوات وواحداً لمدة تسع سنوات وهذه الطريقة تضمن تجديد ثلث أعضاء المجلس المعينين كل ثلاث سنوات .
(ج) رئيس المجلس : يعين رئيس الجمهورية أحد أعضاء المجلس – سواء من الأعضاء المختارين أو من الأعضاء بحكم القانون – رئيساً للمجلس ، ويكون للرئيس صوت مرجح عند تساوي الأصوات (م56) .
وقد جري العمل حتى الآن علي أن يعين رئيس المجلس من بين الأعضاء الثلاثة الذين يختارهم رئيس الجمهورية .
وأعضاء المجلس يستمرون في عضويتهم طوال المدة المبينة ولا يفقدون العضوية إلا بالوفاة أو الاستقالة ، ويجوز فقدان العضوية بقرار من المجلس الدستوري نفسه في حالة عدم الأهلية لمزاولة العمل ، ولا يجمع أعضاء المجلس بين عضويته والوزارة أو عضوية البرلمان أو عضوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي كذلك لا يجوز تعيين أعضاء المجلس في الوظائف الحكومية وانما يجوز لمن كان منهم موظفاً قبل تعيينه أن يستمر في وظيفته ، علي سيبل المثال فان أعضاء المجلس الذين كانوا أساتذة في كلية الحقوق استمروا يشغلون منصب الأستاذية إلى جوار عضوية المجلس .
التعديل الدستوري عام 1974 :
في عام 1974 حدث تعديل دستوري يتعلق بمن لهم حق طلب العرض علي المجلس الدستوري إذ أضيف إلى من لهم هذا الحق وهو رئيس الجمهورية والوزير الأول ورئيس الجمعية الوطنية ورئيس مجلس الشيوخ أضيف إلى هؤلاء انه يجوز لستين نائباً أو لستين شيخاً أن يطلبوا عرض قانون معين قبل إصداره علي المجلس الدستوري ليقول رأيه في مطابقة ذلك القانون أو عدم مطابقته للدستور ، وهكذا اتسع نطاق من لهم حق العرض علي المجلس الدستوري .
وفي عام 1990 م حدث تطور جوهري في هذه الناحية .
مشروع التعديل الذي لم يتم في عام 1990
بدا الحديث عن هذا التعديل الجوهري في أوائل 1990 وفي 19 أبريل من نفس العام وبناء علي اقتراح من الحكومة أقرت اللجنة التشريعية في الجمعية الوطنية مشروع التعديل المتعلق بالمجلس الدستوري رغم شدة الانقسامات داخل اللجنة بين الاتجاهات الحزبية المختلفة والشيء الجوهري في ذلك التعديل هو انه خطا خطوة نحو ما يمكن أن يقال له رقابة قضائية علي دستورية القوانين ، ذلك انه حتى ذلك التاريخ كان الأمر مقصوراً علي نوع من الرقابة الوقائية بناء علي طلب جهات رسمية معينة ، وقد انتهي التعديل السابق إلى أن أعطى حق هذا الطلب لستين عضواً من أي من المجلسين وبذلك يتمكن نواب المعارضة من استعمال هذا الحق إذا رأوا ضرورة لاستعمال ولكن مشروع التعديل الجديد ذهب إلى ابعد من ذلك ، ذلك انه كان يجيز للأفراد الدفع أمام المحاكم بعدم دستورية قانون معين أو نص في قانون معين .
وكان هذا المشروع لتعديل اختصاص المجلس الدستوري كما قال السيد جورج فيديل – وإن لم يكن في ذاته ثورة – إلا انه كان تطورا وإصلاحا حقيقيا في الحياة الدستورية (16) .
وكان المشرع لا يعطي الإفراد حق الدفع بعدم الدستورية في مواجهة كل القوانين وانما في مواجهة تلك القوانين التي تمس الحقوق الأساسية التي يتضمنها الدستور وإعلان حقوق الإنسان والمواطن ( إعلان 1789 ) وكذلك المبادئ الأساسية التي قررتها قوانين الجمهورية ، وهي تلك التي تتعلق أساساً بالحريات العامة وبالموضوعات الدستورية ، وقد حاول البعض أن يوسع النطاق الخاضع للرقابة بإدخال القرارات الجمهورية واللوائح فيما يمكن أن يكون محلاً للطعن ، ولكن ذلك الاقتراح لم يقبل ، وكان المشرع يستهدف أيضاً مزيداً من الصفة القضائية للمجلس الدستوري وإن كان هناك من رأي انه يجب أن ينتخب حراس الدستور le gardiens la constitution عن طريق الانتخاب العام المباشر !! .
ولكن في النهاية لم يكتب لهذا المشروع أن يري النور وتغلبت الحجج التقليدية الفرنسية علي هذا الاتجاه الجديد ، وقيل أن هذا التعديل سيخل بالتوزان بين السلطات وسيقيم في فرنسا " حكومة قضاة " ولن يكون القانون بعد ذلك تعبيراً عن إرادة الأمة لا تجوز مناقشة دستوريته بعد صدوره .
وإن كنا نعتقد أن الأمر لن يتوقف عند هذا الذي حدث وان عجلة التطور ومبدأ سيادة القانون سيدفعان الأمور دفعاً نحو صورة اكثر فعالية من صور الرقابة علي دستورية القوانين في فرنسا .
كيفية انعقاد اختصاص المجلس :
تنص الفقرة الثانية من المادة (61) من الدستور علي انه " . . يمكن أن تعرض القوانين قبل إصدارها علي المجلس الدستوري من قبل رئيس الجمهورية أو الوزير الأول أو رئيس الجمعية الوطنية أو رئيس مجلس الشيوخ أو من قبل ستين عضواً من أعضاء الجمعية الوطنية أو من أعضاء مجلس الشيوخ . . " .
رئيس الجمهورية :
يلاحظ أن رؤساء الجمهورية لم يستعملوا هذه الرخصة بأنفسهم واثروا أن يتركوا لغيرهم استعمالها .
ولكن ذلك لم يمنع بحكم الوجوب الدستوري أن يرجع رئيس الجمهورية للمجلس قبل إعلان العمل بالمادة (16) من الدستور ( حالة الضرورة ) .
كذلك لم يمنع ذلك أيضاً من ضرورة الرجوع إلى المجلس بخصوص الاستفتاء علي بعض القوانين .
الوزير الأول :
وعلي عكس الحال بالنسبة لرئيس الجمهورية فان الوزير الأول لجأ إلى هذه المكاشفة في العديد من الأحوال وذلك بواسطة طلب يتقدم به إلى رئيس المجلس لكي يقرر المجلس ما إذا كان قانوناً أو نصاً في قانون – قبل الإصدار بطبيعة الحال – يتفق مع الدستور أو لا يتفق .
رئيس الجمعية الوطنية :
لجأ رئيس الجمعية الوطنية إلى المجلس الدستوري لمعرفة رأيه عن حق طرح الثقة بالحكومة أما الجمعية الوطنية أثناء العمل بالمادة ( 16 ) من الدستور ( حالة الضرورة ) .
كما لجأ إلى المجلس الدستوري في عدد من الحالات الأخرى حول دستورية بعض النصوص المطروحة للمناقشة أمام الجمعية .
رئيس مجلس الشيوخ :
رغم اتجاه مجلس الشيوخ لمعارضة أي صورة من صور الرقابة علي دستورية القوانين . . فان الرؤساء المتعاقبين لجأوا إلى المجلس . . فان رؤساء مجلس الشيوخ لجأوا إلى المجلس الدستوري في العديد من الحالات المتعلقة بحرية تكوين الجمعيات ( حكم المجلس في 27 ديسمبر 1973 ) وفي بعض التشريعات الضريبية أيضا ، وفي بعض التشريعات المتعلقة بالمحليات ( حكم المجلس في 2 ديسمبر 1982 ) .
ستون عضواً من أي من المجلسين :
تقرر هذا الحق للأعضاء – ولم يكن موجوداً من قبل – في 29 أكتوبر 1974 إذ اصبح لستين عضواً مجتمعين من أي من المجلسين حق التقدم للمجلس الدستوري بطلب للنظر في دستوري أو عدم دستورية نص في قانون لم يصدر بعد .
والملاحظ أن الطلبات التي قدمت من أعضاء البرلمان لمجلسيه هي النسبة التالية من الطلبات التي عرضت علي المجلس الدستوري ، حتى سنة 1994 كان النواب قد تقدموا بـ ( 284 ) " مائتين وأربعة وثمانين طلب " بعدم دستورية قانون أو نص في قانون .
وقد صدر 199 حكم في هذه الطلبات وقضي في 92 منها بعدم الدستورية (17) .
الخلاف حول طبيعة المجلس الدستوري :
جري خلاف بين الفقه حول طبيعة المجلس الدستوري ، وهل هو هيئة سياسية أم هيئة قضائية .
أما الذين قالوا انه هيئة سياسية . . فقد نظروا إلى طريقة تكوينه التي أشرنا إليها والتي تختلف اختلافا جذرياً مع كيفية تكوين المحاكم القضائية .
أما الذين قالوا أن المجلس يعتبر هيئة قضائية . . فقد نظروا إلى طيبعة اختصاصه وانه يفصل في مسائل قانونية بحتة وعلي اعلي مستوي كذلك فان المجلس منذ إنشائه وحتى الآن يصيغ قراراته علي هيئة الأحكام القضائية من حيث مناقشة الوقائع ومن حيث التسبيب وكتابة الحيثيات .
كذلك فان قرارات المجلس لها حجية في مواجهة سلطات الدولة وفي مواجهة الجهات الإدارية والقضائية ، وقرارات المجلس غير قابلة للطعن بأي طريق من طرق الطعن .
ويجري نص المادة (62) فقرة ثانية علي النحو التالي :
[ les decisions de conseil constitutionnel ne sont susceptibles daucun recours. Elles simposent aix pouvoirs publics et a toutes led antorites administraties et juridictionnelles. ]
والمجلس نفسه يشير في قراراته إلى بعض قراراته السابقة مؤكداً ما لها من حجية وإلزام (18) ، وهكذا يمكن أن يقال إن المجلس الدستوري في فرنسا هو هيئة سياسية من حيث تكوينه وهو هيئة قضائية من حيث كونه يفصل في منازعات قانونية .
تقدير الرقابة علي الدستورية في فرنسا :
رغم كل محاولات المجلس الدستوري لتوسعة اختصاصاته عن طريق التفسير وعن طريق ما اخذ به من فكرة الخطأ الواضح في التقدير errens manifeats lapreciation – وهي فكر ابتدعها في الأصل مجلس الدولة – ونقلها المجلس الدستوري إلى مجال التشريع برغم كل ذلك فان الرقابة علي دستورية القوانين في فرنسا تظل قاصرة ومتخلفة عما هو سائد في الولايات المتحدة وفي كثير من البلاد الأوروبية . . فالمجلس لا يجوز له أن يتصدى من تلقاء نفسه لموضوع الدستورية كذلك فان المحاكم لا يجوز لها أن تحيل إليه ما قد تري انه مخالف للدستور من نصوص تشريعية لان النص التشريعي متي صدر ووقع عليه رئيس الجمهورية ونشر في الجريدة الرسمية فقد استغلق أمامه باب الطعن بعدم دستوريته ومن ناحية أخرى هامة أيضاً فان الإفراد الذين قد تمس التشريعات الصادرة حرياتهم وحقوقهم الأساسية ليس لهم الحق بالدفع بعدم دستورية هذه القوانين .
كل هذه الاعتبارات تنتقص من مدي فاعلية هذه الرقابة التي يباشرها المجلس الدستوري في مواجهة " مشروعات " القوانين والتي لا ينعقد اختصاصه بها إلا بطلب من رئيس الجمهورية أو الوزير الأول أو رئيس الجمعية الوطنية أو رئيس مجلس الشيوخ أو ستين عضوا من أي من المجلسين ، ولكن الإفراد الذين ينطبق عليهم القانونين هم في نهاية الأمر مجردين من كل سلاح في مواجهة هذه القوانين (19) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.3oloum.org
Admin
Admin


عدد المساهمات: 26
تاريخ التسجيل: 22/05/2008

مُساهمةموضوع: المبحث الثاني الرقابة علي دستورية القوانين في الولايات المتحدة الأمريكية   الخميس مايو 22, 2008 6:31 pm

التجربة الأمريكية في الرقابة القضائية علي دستورية القوانين هي اقدم التجارب وأكثرها ثراء وأبعدها تأثيرا .
وقد ظلت هذه التجربة طوال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين هي التجربة الوحيدة في الرقابة علي دستورية القوانين إلى أن بدأت البدايات الأولى في أوربا في النمسا عقب الحب العالمية الأولى – 1920 وبعد ذلك بدأت في الانتشار الواسع في النصف الثاني من القرن العشرين علي نحو ما سنري عندما ندرس هذه الرقابة في الدولة الأوربية .
ويكاد الفقهاء يجمعون علي أن الدستور الأمريكي لم ينظم الرقابة علي دستورية القوانين ولم يتحدث عن مثل تلك الرقابة صراحة في نص من نصوصه ، ولكن في المقابل ومن ناحية فانه لا يوجد في نصوص الدستور الأمريكي ما يفهم منه صراحة أو ضمناً الحيلولة بين القضاء ومثل هذه الرقابة ، عكس ذلك هو الصحيح ذلك أن الفقرة الثانية من المادة السادسة من الدستور الأمريكي التي تقول " هذا الدستور وقوانين الولايات الصادرة وفقاً له وكل المعاهدات المعقودة أو التي ستعقد في ظل سلطة الولايات المتحدة ستكون هي القانون الأساسي للبلاد ، والقضاة في كل البلاد سيتقيدون بذلك بصرف النظر عن أي حكم مخالف في دستور الولاية أو قوانينها .
وذلك فضلاً عن نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من الدستور التي تتحدث عن الاختصاص القضائي والتي جاء فيها : أن الوظيفة القضائية تمتد إلى كل القضايا المتعلقة بالقانون أو العدالة ، التي تثور في ظل هذا الدستور .
هذان النصان من نصوص الدستور الاتحادي الأمريكي وإن كانا لا ينظمان وسيلة معينة لمراقبة دستورية القوانين إلا انهما بغير شك يفتحان الباب عن طريق التفسير أمام المحاكم للنظر في مدي اتفاق القوانين الصادرة في ظل الدستور مع ذلك الدستور .
وهذه هو ما فعله القضاء الأمريكي .
وقد بدا الأمر في محاكم الولايات – عندما كانت تلك الولايات دولا مستقلة قبل نشأة الاتحاد ثم أخذت به المحكمة الاتحادية ابتداء من عام 1803 في قضية مار بوري ضد ماديسون المشهورة .
واستقر بعد ذلك – ومنذ عام 1830 – قضاء المحكمة العليا وقضاء محاكم الولايات علي حقها في النظر في دستورية القوانين ومازالت الأسباب التي استند إليها قاضي القضاة مارشال في قضية مار بوري ضد ماديسون عام 1803 تمثل حجر الأساس الذي تعتمد عليه المحاكم الأمريكية في قضائها في هذا الموضوع .
بل أن القضاة في كثير من البلاد التي لم ينظم فيها الدستور طريقاً لمراقبة الدستورية نهجت إلى حد كبير ذات النهج الذي اتبعه مارشال في تسبيبه لحكمه .
ومن بين ما جاء في أسباب ذلك الحكم التاريخي واصبح بعد ذلك ميراثاً قضائياً عاماً : " أمام أن يكون الدستور هو القانون الاسمي الذي لا يقبل التعديل بالوسائل العادية ، وأما أن يوضع الدستور علي ذلك المستوي مع الأعمال التشريعية العادية التي يستطيع المشرع العادي أن يغيرها كلما أراد ، وعلينا أن نختار " .
" أما أن التصرف التشريعي المخالف للدستور لا يعتبر قانوناً ، وأما أن الدستور نفسه يصبح لغوا في محاولته لتقييد سلطة هي بطبيعته غير مقيدة " [ يقصد السلطة التشريعية ] ثم يقول : أن الاختصاص الممنوح للسلطة القضائية بمقتضى الدستور يعطيها في نظر كل القضايا المتعلقة بالقوانين والتي تثور في ظل الدستور ، فهل يتصور أن يقصد واضعوا الدستور إلى أن يحرموا القضاة من فحص الدستور بينما يلزموهم بالفصل في الخصومات التي تنشا في ظل ذلك الدستور ، ثم ينتهي إلى النتيجة الآتية :
" إذا كان التصرف التشريعي المخالف للدستور ليس قانوناً فانه من غير المتصور إلزام المحاكم بتطبيقه " .
هذه هي بعض الأسباب التي جاءت في ذلك الحكم الذي أصدره مارشال رئيس المحكمة العليا الاتحادية عام 1803 ، وقد ظل القضاء الأمريكي متردداً بل أن ميله إلى الرفض كان اكثر وضوحاً حتى عام 1830 ومنذ تلك السنة وحتى عام 1880 لم يكن حق القضاء في مراقبة دستورية القوانين محلاً لنزاع وسارت المحاكم من جانبها سيراً معتدلاً في مباشرة هذه الرقابة .
ولكن منذ نهاية القرن الماضي وحتى عام 1936 من هذا القرن توسعت المحاكم في مباشرة هذه الرقابة توسعاً دعي إلى القول أن الولايات المتحدة إلا يحكمها السياسيون في البيت الأبيض والكونجرس وانما يحكمها قضاة المحكمة العليا ، وكان الرئيس روزفلت هو الذي قال ذلك كمظهر من مظاهر الاحتجاج علي موقف المحكمة العليا من القوانين الاقتصادية التي أراد أن يتغلب بها علي الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي اجتاحت العالم عام 1930 وان يدخل بها بعض صور العدالة الاجتماعية في التشريع الأمريكي .
وكانت المحكمة العليا قد حكمت بعدم دستورية هذه القوانين وأصرت علي ذلك الموقف إصرارا آثار ضدها الرأي العام في تلك البلاد مع احترامه العميق للقضاة .
وقد حاول روزفلت أن يعدل من نظام المحكمة تعديلاً يتيح له زيادة عدد القضاة لكي يتغلب علي عناد القضاة المعارضين لقوانين الاقتصادية الجديدة بتعيين قضاة اكثر تحرراً وتطوراص ، وعلي ذلك تنحاز الأغلبية إلى الموافقة علي تلك القوانين ، ولكن روزفلت لم يتمكن من إدخال ذلك التعديل ، وشاءت الظروف بعد ذلك أن يتوفى أحد القضاة الخمسة المعارضين وان يطلب اثنان منهم أحالتهما إلى التقاعد بعد أن جاوزوا السبعين ، وبتعيين ثلاثة آخرين مكانهم تغير الوضع في المحكمة واصبح فيها سبعة يؤيدون الاتجاه الجديد بعد أن كانوا أربعة فقط ضد خمسة معارضين مما أدى إلى نوع من الشلل في الحياة الأمريكية طوال فترة معارضة المحكمة واعتبارها تلك القوانين غير دستورية .
وبعد هذه أزمة عادت المحكمة العليا ومن ورائها المحاكم الأخرى إلى الاعتدال في مباشرتها لرقابة دستورية القوانين .
وسائل انعقاد الاختصاص في موضوع رقابة الدستورية judicial review
(أ) وسيلة الدفع :
عند نظر أي قضية أمام أي محكمة سواء من محاكم الولايات أو المحاكم الفيدرالية . . فانه يجوز لأطراف الدعوى وللادعاء العام الدفع بعدم دستورية القانون المطلوب تطبيقه علي تلك الدعوى وتملك المحكمة – أيا كانت درجتها – أن تقرر الامتناع عن تطبيق القانون إذا رأت أن ذلك القانون يتعارض مع الدستور .
وأحكام المحكام في هذا الشأن الخطير ليست نهائية ، وانما يجوز أن يطعن فيها أمام المحاكم الأعلى ، وهذه قد تؤيد الحكم أو تعديله أو تلغيه .
وهذه الوسيلة – وسيلة الدفع – هي واكثر الوسائل انتشاراً وهي التي تؤدي إلى " رقابة الامتناع " أي امتناع المحكمة عن تطبيق النص القانوني أو القانون المخالف للدستور ، والمحكمة تقرر " امتناعها " فقد عن تطبيق القانون ولكنها لا تقرر شيئا ابعد من ذلك ، فهي لا تقرر مثلاً بطلان القانون أو إلغائه ، لذلك فان محكمة أخرى قد تري غير ما رأته المحكمة الأولى وتحكم عكس ما حكمت ، ويظل الأمر هكذا حتى تفصل فيه المحكمة الفيدرالية العليا حيث يعتبر حكمها من قبيل السوابق القضائية الملزمة ، وإن كنا مع ذلك نظل في إطار رقابة الامتناع لأنه حتى المحكمة العليا نفسها لا تحكم بإلغاء النص ولا تملك ذلك وانما تملك أن تمتنع عن تطبيقه ، ومن الناحية العملية فان التزام سائر المحاكم بما قضت به المحكمة العليا من امتناع تطبق نص قانوني معين يؤدي في النهاية إلى الحكم بالموت الفعلي علي هذا النص القانوني .
(ب) وسيلة الأمر القضائي injunction :
مقتضى هذه الوسيلة أن يلجا صاحب مصلحة حقيقية إلى محكمة اتحاد مكونة من ثلاثة قضاة طالباً من تلك المحكمة أن تصدر أمراً قضائياً لموظف عام بالامتناع عن تنفيذ قانون معين في حالة معينة استناداً إلى أن ذلك القانون يمس بمصالح ذلك الشخص وحقوقه وان ذلك القانون مخالف للدستور .
وإذا صدر الأمر القضاي للموظف المعني بالامتناع عن التنفيذ وجب عليه الامتثال لأمر المحكمة إلا إذا طعن في ذلك الأمر والغي .
ومن ناحية أخرى يجوز إصدار أمر قضائي لأحد الموظفين بتنفيذ نص قانوني أو قرار معين وعلي الموظف أن يصرح بالأمر ويقوم بالتنفيذ فان هو خالف أمر المحكمة . . عد مرتكباً لجريمة احتقار المحكمة " التي قد تؤدي إلى حبس ذلك الموظف " .
(ج) وسيلة الحكم التقريري declaratory indgement :
الحكم التقريري شانه شان الأمر القضائي يعتبر وسيلة وقائية .
وقد بدا العمل بهذه الوسيلة – الحكم التقريري – منذ عام 1918 واستمر حتى الآن . هذا وقد اقر الكونجرس هذه الوسيلة بقانون اتحادي أصدره عام 1938 .
ويلجأ الإفراد إلى هذه الوسيلة عندما يثور خلاف بشأن ما يتمتع به هؤلاء الإفراد من حقوق والتزامات متبادلة ، وما قد يكون هناك من تعارض بين القانون الذي يحدد هذه الحقوق والالتزامات وبين الدستور نفسه .
والمحكمة لا تفصل في نزاع عندما تصدر حكماً تقريرياً وانما هي تكشف عن رأيها في مسالة معينة قد تؤدي إلى تجنب المنازعات القضائية مستقبلاً وقد لا تؤدي إلى ذلك إذا لم يرتض الأطراف الحكم التقريري ورأوا استمرار المنازعة وطرحها علي القضاء .
وفي ختام هذا العرض السريع لموقف القضاء الأمريكي يجب أن نلاحظ أن القضاء الأمريكي لا يقضي ببطلان القانون لمخالفته للدستور ، فهو لا يملك ذلك ، وانما هو يقضي بالامتناع عن تطبيق ذلك القانون في القضية محل البحث .
ولكن نظراً لان النظام القضائي الأمريكي يقوم علي السوابق القضائية وعلي اتباع المحاكم الدنيا لقضاء المحاكم العليا فان قضاء المحكمة الاتحادية العليا بالامتناع عن تطبيق قانون معين لعدم دستوريته يعني من الناحية العلمية أبطال مفعول ذلك القانون في الحياة ، اللهم إلا إذا عدلت المحكمة العليا نفسها عن قضائها بعد ذلك ، وهي رغم تقيدها بالسوابق القضائية إلا انها تعدل عنها في بعض الحالات ، وهذا هو ما حدث فعلا بالنسبة للقوانين الاقتصادية التي استصدرها روزفلت وفقاً لما كان يسمي بالسياسة الجديدة آنذاك N.E.P.. وهذه الطريقة هي ما تسمي عادة الرقابة عن طريق الامتناع . . أي امتناع المحاكم عن تطبيق النص المخالف للدستور .
والي جوار الرقابة بطريق الدفع المؤدي إلى الامتناع أوجد القضاء الأمريكي وسيلتين أخريين لمباشرة رقابة الدستورية ، وهاتان الوسيلتان هما : أولاً : الأمر القضائي injunction ومقتضاه أن يصدر أمر من المحكمة – التي هي وفقاً للنصوص محكمة اتحادية مشكلة من ثلاثة قضاة – بناء علي طلب ذي مصلحة إلى موظف معين بالامتناع عن تنفيذ قانون معين في حالة معينة ، وعلي ذلك الموظف أن يمتثل لأمر المحكمة إلا إذا طعن فيه والغي الأمر . والوسيلة الثانية هي الحكم التقريري ، ومقتضاها أن يصدر حكم بناء علي طلب ذي مصلحة ليقرر ما إذا كان قانون معين يراد تطبيقه علي ذلك الشخص دستورياً أم غير دستوري ، وهذا الحكم ذو اثر نسبي أي انه لا يحتج به إلا من صدر لصالحه وفي تلك الحالة دون غيرها ، وقد اقر الكونجرس تلك الوسيلة بقانون اتحادي أصدره عام 1938 .
هذه هي الوسائل الثلاث التي يباشر بها القضاء في الولايات المتحدة الأمريكية رقابة دستورية القوانين في تلك البلاد والتي بني علي أساسها صرحاً قضائياً ضخماً في هذا الموضوع (20) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.3oloum.org
Admin
Admin


عدد المساهمات: 26
تاريخ التسجيل: 22/05/2008

مُساهمةموضوع: أولا : المحكمة الدستورية في النمسا   الخميس مايو 22, 2008 6:34 pm

تمهيد :
يمكن أن يقال . .
إن الفيلسوف الاغريفي ارسطو في كتابه " السياسة " قد أشار ضمناً إلى فكرة تدرج القواعد القانونية عندما ذهب إلى أن القوانين المؤسسة للدولة “ lois fondatrices de lecast “ لا يجوز تعديلها بواسطة القوانين العادية “ lois ordinaries “ فإذا وصلنا إلى جان جاك – رو سو فانه مع اعتبار أن " القانون loi " هو التعبير عن الإدارة العامة “ expression de la volonte generale " إلا انه يذهب مع ذلك إلى أن قواعد العقد الاجتماعي أو ما يمكن أن يقال له القوانين الأساسية “ lois fondemntas “ لا يمكن أن تنشا أو تعديل إلا بالإجماع علي اعتبار أن الأغلبية لا تكفي لإنشاء القواعد القانونية الأساسية .
وفي هذا أيضا إدراك لفكر تدرج القواعد القانونية التي هي إحدى الأسس التي بنيت عليها فكرة الرقابة علي دستورية القوانين .
ولكن الإسهام الفقهي المباشر والواضح في قاعدة تدرج القواعد القانونية وتوالدها من بعضها . . كان يجب أن ينتظر حتى يجئ الفقيه النمساوي الكبير هانزكلس .
وتقوم نظرية كلسن علي أن القانون يتوالد من أعلا إلى الأدنى ، ففي القمة يأتي القانون الدولي العام ، وعندما يعترف القانون الدولي العام بالدولة يعتبر لها بالحق في أن يكون لها دستور ، والدستور بدوره هو أساس القانون ، والقانون أساس اللائحة ، واللائحة أساس القرار الفردي .
وكل درجة قانونية مرتبطة بالدرجة التي تعلوها باعتبارها نتاج لها وبالدرجة التي تدنوها باعتبارها منتجة لها (21) .
ويعتبر كلسان هو الأب الروحي للدستور النمساوي الصادر عام 1920 وبالتالي للمحكمة الدستورية النمساوية التي نص عليها ذلك القانون . بل أن البعض يذهب إلى أن كلسن يمكن أن يعتبر الأب الروحي لكل المحاكم الدستورية الأوربية والتي نبدأ الآن بدراسة موجة لبعضها .
أولا : المحكمة الدستورية في النمسا :
كانت " مدرسة فيينا " بزعامة كلسن وراء إنشاء هذه المحكمة لكي تحمي تدرج القواعد القانونية من أن تعتدي قاعدة ادني علي قاعدة اعلي .
وقد أنشئت المحكمة النمساوي منذ عام 1920 م وكان لها اختصاص شامل ومانع ، بمعني انها كانت تباشر رقابة مركزية علي دستورية القوانين ولا يجوز لغيرها من المحاكم أن تتصدى لهذا الرقابة ، وهذه الرقابة المركزية تأثرت بها كثير من المحاكم الدستورية التي نشأت بعد ذلك ، وتتكونا لمحكمة الدستورية في النمسا من 14 قاضياً ، وستة قضاة مناوبين ، وتشارك السلطات التشريعية والتنفيذية في اختيار قضاة المحكمة ، والقانون وان كان يتطلب في قضاة المحكمة الدستورية أن يكونوا من ذوي الخبرة القانونية الطويلة إلا انه لم يشترط سناً معيناً كحد ادني للتعيين ( علي عكس الحالة في ألمانيا مثلا حيث يشترط أن لا يقل عمر القاضي الدستوري عن أربعين سنة ) .
ويستمر القاضي الدستوري في عمله ما دام قد عين فيه دون إمكانية نقله أو فصله أو تغيير عمله ، وذلك إلى أن يبلغ السبعين عاماً ، وهذا في حد ذاته ضمان لاستقلال القاضي إلى جوار وجود نظام خاص بحصانة القضاة وعدم قابليتهم للعزل أو للمحاسبة من خارج المحكمة التي ينتمون إليها ، والمحكمة الدستورية النمساوية – شانها في ذلك شان الكثير من المحاكم الدستورية – نص عليها الدستورية بنفسه ، ومن ثم فان وجودها واختصاصها ليس خاضعاً للمشرع العادي الذي قد تتغير اغلبيته وتتغير بالتالي اتجاهاته ، وفي هذا ضمان أخر لاستقلالية المحكمة الدستورية من ناحية واعتبارها مؤسسة دستورية من ناحية أخرى شانها في ذلك شان البرلمان والحكومة .
وقد جاء النص علي المحكمة الدستورية النمساوية في المادة 174 من الدستور الفيدرالي ، ويختار قضاة المحكمة من بين القضاة أو أساتذة القانون أو المحامين .
ولا تعقد المحكمة جلساتها بصفة مستمرة ، وانما تعقدها في الشهور التالية : مارس ، يونيه ، سبتمبر ، ديسمبر .
ويعاون القضاة في دراسة القضايا " مقررون دائمون " raporteurs permanents " وهم الذين يقابلون عندنا هيئة مفوضي المحكمة كما سنري عندما ندرس المحكمة الدستورية في مصر .
ولما كثرت القضايا أمام المحكمة أنشئت دائرة لفحص الطعون حتى لا يحال إلى المحكمة إلا لطعون الجدية ، وقد استطاعت هذه الدائرة التي أنشئت منذ عام 1981 عندما كثرت أعباء المحكمة أن تخفف عنها جزءاً من هذا العبء .
والمحكمة النمساوية وان كانت تباشر أساساً رقابة لاحقة علي دستورية القوانين التي أصدرها البرلمان فعلاً فان الدستور عهد إليها باختصاص وقائي فيما يتعلق بالقوانين التي تنظم العلاقة بين دولة الاتحاد والدول الأعضاء ، وهذا وضع خاص بالدول الفيدرالية ، وفي هذه الحالة يعرض مشروع القانون المتعلق بهذه العلاقة علي المحكمة قبل إصداره لتقرر مدي دستوريته .
وأحكام المحاكم الدستورية في النمسا لها حجية مطلقة في مواجهة الإفراد ومواجهة السلطات العامة وهي الحجية التي يقال لها “ erga omnes “ وان كان البعض يري أن هذه الحجية المطلقة تتعلق بالأحكام الصادرة بعدم الدستورية فقط ، أما الأحكام الصادرة برفض الدعوى فان حجيتها تقتصر علي أطراف القضية التي صدر فيها الحكم (22) .
أما بالنسبة لموضوع الأثر الرجعي أو الأثر المباشر للحكم الصادر بعدم دستورية قانون من القوانين . . فقد اختار المشرع الدستوري حلولاً عملية لهذه المسالة الشائكة ، والتي أثيرت أخيرا عندنا في مصر بخصوص قوانين الضرائب .
والأصل أن الحكم بعدم الدستورية يبدا نفاذه من يوم نشره ولا يرتد أثره إلى الماضي . ( م 139 – 140 من الدستور ) .
إلا أن المشرع الدستوري في تعديل عام 1975 أعطى للمحكمة الدستورية سلطة تقديرية تستطيع بمقتضاها أن تعطي للحكم بعدم الدستورية أثرا رجعياً تقدر مداه .
كما تستطيع المحكمة أن تعيد إلى الحياة قانوناً عدله أو ألغاه القانون الذي حكم بعدم دستوريته ، هذه لمحة سريعة عن المحكمة الدستورية النمساوية وهي أو محكمة دستورية أنشئت في أوروبا (23) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.3oloum.org
Admin
Admin


عدد المساهمات: 26
تاريخ التسجيل: 22/05/2008

مُساهمةموضوع: ثانياً : المحكمة الدستورية الفيدرالية الألمانية   الخميس مايو 22, 2008 6:38 pm

ثانياً : المحكمة الدستورية الفيدرالية الألمانية (24) :
وضع الدستور الألماني أو القانون الأساسي كما يسمونه أحياناً في 23 مايو 1949 وتبني ايديولوجية ليبرالية غربية بالكامل ورفض كل صور العنصرية والشوفانية – التعصب القومي – وكل صور الحكم الشمولي من ماركسية في اليسار إلى النازية والفاشية في اليمين ، واقام الدستور نظاماً برلمانياً يقوم علي مجلسين . . مجلس نواب يمثل الشعب كله ، ومجلس للولايات الألمانية . . ونص أيضا علي إنشاء محكمة دستورية عليا تكون بمثابة الحارس علي الدستور – أو القانون الأساسي – أو بمثابة الموازن بين السلطات .
وصدر قانون المحكمة الدستورية في 12 مارس عام 1951 .
وسندرس هذه المحكمة علي ضوء ما ورد بشأنها من نصوص في الدستور وفي القانون الخاص بإنشائها .
(أ) كيفية تكوين المحكمة :
يقوم كل مجلس من المجلسين باختيار ثمانية قضاة وبذلك يكون مجموع قضاة المحكمة ستة عشر عضواً .
والمحكمة تتكون من دائرتين لكل منهما اختصاصها المستقل عن الدائرة الأخرى .
وكل دائرة تتشكل من ثمانية أعضاء .
وكل مجلس من مجلس البرلمان يختار أربعة من هؤلاء الأعضاء ويختار المجلس الآخر الأربعة الآخرين .
والمحكمة تتكون من قضاة ، ورغم اختيارها وفقاً لبعض المعايير السياسية . . فان الاختيار يجب أن يتجه إلى كبار رجال القانون العام ممن لهم خبرة قضائية طويلة وممن بلغوا أربعين عاماً .
وفي البداية لم يكن للقضاة سن تقاعد إلا انهي تعديل عام 170 نص عام أن يكون سن التقاعد 68 عاماً وعلي أن مدة تعيين القاضي هي اثنتا عشر عاماً غير قابلة للتجديد وتنتهي الولاية حتما ببلوغ سن التقاعد .
وقد أعطى هذا القانون – قانون 1970 – لقضاة المحكمة الحق في إبداء رأي مخالف للأغلبية _ وهو الأمر المأخوذ به في النظام الانجلو سكسوني ) “ des opinioes dissidents “ ، والبرلمان أيضاً بمجلسيه يختار رئيس المحكمة ونائب الرئيس ، ويبقي كل منهما في مكانه حتى بلوغ سن التقاعد .
(ب) طبيعة المحكمة :
المحكمة هيئة قضائية قائمة بذاتها ومستقلة من سائر السلطات الدستورية ، وقد نص علي ذلك الدستور نفسه في مادة 94 :
La cous constitutionnelle est une gunidictio independente, autonome de tous les autres organs constitutionnels de la federation .
ولما كان الدستور نفسه هو الذي نص علي اختصاص المحكمة ولم يترك ذلك للمشرع العادي . . فهذا يعني انه وضع المحكمة من الناحية الدستورية علي قدم المساواة مع سائر السلطات الدستورية الأخرى وفي مقدمتها البرلمان ( رغم أن البرلمان هو الذي يختار الأعضاء ، ولكن مهمته تنتهي تماماً بعد ذلك الاختيار ويتمتع الأعضاء باستقلال كامل ) .
والمحكمة مستقلة تماماً من الناحية المالية والإدارية عن وزارة العدل . وقد نص الدستور الألماني علي أن مقر المحكمة ليس هو العاصمة وانما هي مدينة أخرى صغيرة وهادئة اسمها “ karlseuhe “ حتى يستطيع قضاة المحكمة أن يبتعدوا عن ضجيج الحياة في العاصمة ويتاح لهم الهدوء والتفرغ الكامل لعملهم ، وينص الدستور في المادة 115 منه علي انه في الظروف الاستثنائية وفي حالات الضرورة . . فانه لا يجوز المساس بكيان المحكمة الدستورية أو باختصاصاتها أو بقضائها علي أي نحو .
والمحكمة هي التي تضع النظام الداخلي للعمل بها .
والجمعية العمومية للمحكمة هي وحدها وبأغلبية ثلثي عدد أعضائها التي تملك اقتراح عزل عضو أو وقفه عن العمل في حالات نادرة وخطيرة ، ورئيس الجمهورية يصدر قراره بناء علي قرار المحكمة ، وتختص الجمعية العمومية للمحكمة أيضا بالفصل في حالات الاختلاف أو التنازع بين دائرتي المحكمة ، وهذا اختصاص قضائي .
ولكنها تختص إلى جوار ذلك بتسيير العمل داخل المحكمة .
وقد ظلت المحكمة الدستورية الألمانية بغير لائحة داخلية بعد إنشائها بمدة طويلة تقارب العشرين عاماً ولكن المحكمة بحكم الدستور وبحكم قانونها تستطيع أن تضع قواعد العمل أمامها ، وقد وضعت اللائحة ثم عدلت بعد ذلك وصدرت لائحة جديدة بدا سريانها في أول أكتوبر 1975 ، وتتكون هذه اللائحة – التي أقرتها وأصدرتها الجمعية العمومية للمحكمة – من فصلين . . فصل يتعلق بالتنظيم الداخلي للمحكمة وفصل يتعلق بقواعد الإجراءات المتبعة أمامها .
وقد استفادت لائحة 1975 بحوالي ربع قرن من التجارب التي مرت بها المحكمة في هذا الخصوص .
(ج) اختصاصات المحكمة الدستورية الفيدرالية :
تحدث الدستور نفسه عن اختصاصات المحكمة في المادة 93 منه ، وقد حددت الفقرة الأولى من تلك المادة عدداً من الاختصاصات ثم أضافت بعد هذا التعديل قوها " وتختص المحكمة في الحالات الأخرى التي يعنها الدستوري " وأحالت هذه المادة إلى المواد 18 ، 21 فقرة 2 ، 41 فقرة 2 ، 61 ، 84 فقرة 2 و 88 فقرة 2 ، 99 ، 100 ، 126 من الدستور ، وقد نصت الفقرة الثانية – المادة 93 من الدستور علي أن المحكمة تختص بالموضوعات التي تنص القوانين الفيدرالية علي اختصاصها بها .
وهكذا فان بعض اختصاصات المحكمة الدستورية الألمانية نص عليها الدستور وبعضها نصت عليه قوانين اتحادية .
والواقع أن المحكمة الدستورية الألمانية بهذه الاختصاصات تمارس أثراً واضحاً وقوياً علي الحياة العامة في ألمانيا .
ويمكن رغبة في تبسيط الأمور أن نرجع اختصاصات المحكمة الدستورية إلى اختصاصات أربع كبري يندرج تحتها اختصاصات أخرى ، أما هذه الاختصاصات الأربع فهي :
1 – الاختصاص برقابة دستورية القوانين ، وصور الاختصاص الأصلي – وأحيانا الوحيد – لكثير من المحاكم الدستورية .
2 – الاختصاص برقابة دستورية اللوائح “ norms “ .
3 – الاختصاص شبه الجنائي أو الاختصاص بحماية النظام الدستوري .
4 – اختصاص الفصل في المنازعات التي تثور بين السلطات الدستورية وبعضها .
وسندرس الاختصاص الأول فقط لاتصاله بموضوع الدراسة .
1 – الاختصاص برقابة دستورية القوانين :
وفقاً للمادة 93 من الدستور السابق الإشارة إليها . . فان المحكمة الدستورية الاتحادية تفصل في " حالات النزاع أو الشك في مطابقة قانون اتحادي أو قانون ولاية من الولايات للدستور سواء من ناحية الشكل أو من ناحية الموضوع ، كذلك في حالة النزاع أو الشك في مطابقة قانون ولاية لأي قانون اتحادي أخر " .
ويكون تحريك الدعوى في هذه الحالات بناء علي طلب الحكومة الفيدرالية أو حكومة ولاية من الولايات أو بناء علي طلب ثالث أعضاء مجلس النواب ، أي أن تحريك الدعوى هنا يتم عن طريق السلطات العامة .
هذا وقد أعطى الدستور للمحاكم وهي تنظر قضية من القضايا الحق في الإحالة إلى المحكمة الدستورية إذا ثار لدي المحكمة التي تنظر الموضوع الشك حول دستورية القانون المطلوب منها تطبيقه علي موضوع المنازعة .
وكذلك فان الإفراد العاديين يمكنهم اللجوء إلى المحكمة الدستورية الفيدرالية بأي طريقة : أما برفع الدعوى المباشرة إذا كانت قد انتهكت أحد الحقوق الأساسية المنصوص عليها في بعض مواد الدستور . . مثل المواد من 1 إلى 19 والمادة 20 فقرة رابعة والمواد 33 و 38 ، 101 ، 104 وهنا يكون للأفراد العاديين حق الطعن المباشر أمام المحكمة الدستورية بدعوى أصلية (25) .
كذلك فان للأفراد أن يدفعوا أمام المحاكم التي تنظر قضاياهم بعدم دستورية القانون الذي يراد تطبيقه عليهم والمحكمة هي التي تقدر مدي جدية هذا الدفع فان هي قدرت جديته أوقفت الدعوى وصرحت لصالح المصلحة باللجوء إلى المحكمة الدستورية . كذلك فان الإفراد يستطيعون أن يطعنوا في أحكام المحاكم الصادرة ضدهم أمام المحكمة الدستورية إذا كان الحكم الصادر قد خالف الدستور ، وهنا تكون المحكمة الدستورية العليا بمثابة محكمة نقض أو محكمة الدرجة الأعلى ، وتسمي هذه الرقابة بالرقابة علي مدي دستورية تطبيق القوانين سواء بواسطة المحاكم أو بواسطة الإدارة .
وقد أدى هذا الاتساع في الاختصاص إلى أن امتلأت المحكمة الطعون الدستوري المقدمة من الإفراد ولذلك لجا المشرع عام 1985 إلى تعديل قانون المحكمة الدستورية وأنشأ دوائر لفحص الطعون " وغربلتها " مشكلة من ثلاثة أعضاء وتستطيع هذه الدوائر أن تحكم بعدم قبول الدعوى كما تستطيع أن تحكم أحياناً بعدم الدستورية إذا كان الأمر قد حسمته من قبل المحكمة الدستورية .
وقد استطاعت هذه الطريقة أن تخفف كثيراً من العبء عن عاتق المحكمة نفسها ، حتى لقد قيل أن هذه الدوائر – دوائر فحص الطعون – قد حكمت بعدم قبول اكثر من 90% من طعون الإفراد (26) ، والي جوار الاختصاصات العديدة السابقة فان المحكمة الدستورية الألمانية تختص بالنظر في عدم دستورية الأحزاب السياسية “ linconstitution alite des politiques " إذا كان وجودها مخالفا للأسس الديمقراطية التي جاء بها الدستور ( الأحزاب الشيوعية أو النازية الجديدة ) بان يريد في برامجها أو في اتجاهات أعضائها ما يؤدي إلى تهديد وجود الدولة الألمانية .
وأحكام المحكمة الدستورية في هذا كله هي أحكام قضائية ولا يجوز الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن ولها حجية مطلقة في مواجهة الكافة وفي مواجهة جميع سلطات الدولة (27) .
ومن هذا كله يبين مدي أهمية المحكمة الدستورية الفيدرالية الألمانية ويبين أيضا أن نجاح نظام في بلد معين لا يعني إمكانية نجاحه في أي بلد أخر إذ الأمر يتوقف علي الظروف الموضوعية لكل بلد من سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية وعلي قوة الرأي العام ومدي إمكانية في التعبير عن نفسه بحرية وبقوة .
وعلي سبيل المثال فان إعطاء البرلمان حق اختيار أعضاء المحكمة الدستورية – كما هو الحال في ألمانيا – يمكن أن يتحول في بلد أخر إلى نوع من الهزل الذي لا معني له ولا ضمان فيه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.3oloum.org
Admin
Admin


عدد المساهمات: 26
تاريخ التسجيل: 22/05/2008

مُساهمةموضوع: ثالثاً : المحكمة الدستورية الإيطالية   الخميس مايو 22, 2008 6:41 pm

ثالثاً : المحكمة الدستورية الإيطالية :
نص الدستور الإيطالي الصادر في ديسمبر 1947 علي إنشاء محكمة دستورية وذلك في المواد من 134 إلى 137 منه .
ونصت المادة 137 من الدستور علي انه " تنظم بقانون عادي القواعد الأخرى الخاصة بتشكيل المحكمة وبعملها .
وقد صدر قانون المحكمة الدستورية في عام 1953 .
ولم يتم تعيين كافة قضاة المحكمة إلا في نوفمبر 1955 .
وبدأت المحكمة عملها في أبريل 1956 .
ونشير هنا بإيجاز إلى كيفية تكوين المحكمة واختصاصاتها وكيف ينعقد هذا الاختصاص .
(أ) كيفية تكوين المحكمة :
تتكون المحكمة من خمسة عشر قاضياً يعينون لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد .
ويعين خمسة من هؤلاء القضاة بواسطة البرلمان .
وخمسة منهم بواسطة رئيس الجمهورية .
وخمسة بواسطة الجهات القضائية العليا .
وليس لهؤلاء القضاة سن أقصى لتعيينهم ولكنهم يجب أن يكونوا من يبن طوائف ثلاث : رجال القضاء ، وأساتذة القانون والمحامين .
وقد تغدو آثار خلافات طويلة اختيار القضاة الخمسة الذين يأتون عن طريق البرلمان لوجود صراعات حزبية لا تنتهي في إيطاليا ، وقد كان هذا هو العامل الأساسي في تأخير تكوين المحكمة وانعقادها .
(ب) اختصاصات المحكمة :
نصت المادة 134 من الدستور علي اختصاصات المحكمة الدستورية الإيطالية علي النحو التالي :
- الفصل في المنازعات المتعلقة بالمشروعية الدستورية للقوانين .
- وكذلك الفصل في المنازعات المتعلقة بالتدابير التي لها قوة القانون وذلك فيما بيختص بالدولة والأقاليم .
- وتفصل في المنازعات المتعلقة بالاختصاص بين الدولة وأقاليمها وبين الأقاليم وبعضها .
- وتفصل في الاتهامات الموجهة ضد رئيس الجمهورية والوزراء وفقاً للدستور .
وهكذا جمعت المحكمة بين اختصاص المحكمة الدستورية من ناحية فيما يتعلق بالفصل في دستورية القوانين والإجراءات التي لها قوة القانون وبين محكمة فصل في تنازع الاختصاصات بين الدولة والولايات الداخلة في تكوينها أو يبين هذه الأقاليم وبعضها واخيرا اختصاص محاكمة رئيس الجمهورية والوزراء .
وإذا كانت المسالة الأولى – دستورية القوانين – لها صبغة قانونية بحتة فان المسالتين الأخريين تجعلان المحكمة في قلب الغليان السياسي الذي صاحب الحياة العامة في إيطاليا منذ تخلصها من الفاشية خلال الحرب العالمية الثانية واختيارها طريق الليبرالية البرلمانية .
(ج) كيف ينعقد اختصاص المحكمة :
يمكن أن ينعقد اختصاص المحكمة بوسيلة الدعوى الأصلية المباشرة ، ويمكن أن ينعقد بوسيلة الإحالة أو بوسيلة الدفع .
الدعوى الأصلية :
الذي يملك تحريك الدعوى الدستورية مباشرة أمام المحكمة الدستورية هم أشخاص القانون العام : الدولة والولايات أو الأقاليم ، وهؤلاء يوجهون دعواهم سواء ضد قانون اتحادي صادر من البرلمان أو قانون صادر من ولاية من الولايات ، ويتصور أن ترفع الدولة دعوي مباشرة ضد قانون صادر من البرلمان الاتحادي أو من برلمان إحدى الولايات ، كذلك يتصور أن ترفع ولاية من الولايات الدعوى المباشرة ضد قانون اتحادي أو قانون صادر من برلمانها هي أو من برلمان ولاية أخرى .
وفي هذه الحالات الزم الدستور أن تصدر المحكمة حكمها خلال شهر من بدء نظر الدعوى ، وقد ظلت هذه الحالات – الطعون بالدعوى المباشرة من قبل أشخاص القانون العام – في الحدود المعقولة علي عكس ما سنري بالنسبة لقضايا الإفراد .
الدفع الفرعي :
الدفع الفرعي هو الوسيلة التي يستطيع بها المواطن العادي أن يطرح موضوع الرقابة علي دستورية القوانين ، وذلك بمناسبة نظر قضية من القضايا يطلب فيها تطبيق معين ويري أحد الأطراف أو كلاهما أن قانوناً أو نصاً من قانون يراد تطبيقه علي النزاع علي حين يري المواطن الذي هو طرف في الدعوى أن هذا القانون أو هذا النص مخالف للدستور ، وعلي المواطن في هذه الحالة أن يبين للمحكمة التي يدفع أمامها اوجه المخالفة للدستور ويبين انه صاحب مصلحة ضحية في هذا الدفع والمحكمة التي تنظر الموضوع تستطيع أن تقبل الدفع بعدم الدستورية إذا رأت انه مبني علي أساس مقبول وعندئذ تحيل الدعوى إلى المحكمة الدستورية لكي تفصل في المسالة الدستورية ولمحكمة الموضوع من ناحية أخرى أن تري أن الدفع غير جدي ولا يستند إلى أساس سليم وعندئذ ترفضه ، ولكن الرفض هنا يخضع لطرق الطعن العادية في الأحكام ، هذا عن حق الإفراد في الدفع بعدم الدستورية .
ولكن المحكمة الدستورية حكمت بجواز أن تدفع الدولة أو الهيئات العامة بمناسبة نظر مقارنة من المنازعات بعدم دستورية القانون المراد تطبيقه علي تلك المنازعة مع انه كان للدولة أو لأقاليمها أن تطعن بالدعوى المباشرة ضد هذا القانون فور صدوره ، وكان المحكمة أجازت في هذه الحالة طريقة الدفع .
طريق الإحالة :
يجوز لمحكمة من المحاكم وهي تنظر دعوي من الدعاوى أن تتشكك في دستورية القانون المطلوب تطبيقه علي واقعة النزاع ، والمحكمة هنا لا تستطيع أن تقضي بعدم الدستورية أو تمتنع عن تطبيق القانون الذي تشكك في عدم دستوريته وانما هي تملك أن تحيل ذلك الأمر إلى المحكمة الدستورية لكي تفصل في مدي دستورية أو عدم دستورية القانون أو النص محل الشك .
هذه هي الطرق الثلاث التي ينعقد بها اختصاص المحكمة الدستورية الإيطالية .
والمحكمة الدستورية في إيطاليا هي محكمة قضائية بكل معني الكلمة ، وقضاتها يتمتعون بكل ضمانات القضاء واستقلالهم ، وأحكامها لها حجية مطلقة ولا يجوز الطعن في أحكام بأي طريق .
ومع كون أحكام المحكمة لها حجية قبل أجهزة الدولة وملازمة للمحاكم إلا أن المحكمة الدستورية نفسها تستطيع أن تعدل عما سبق أن قضت به (28) .
كذلك فان أحكام المحكمة الدستورية برفض قرارات الإحالة الصادرة من محاكم الموضوع ليس لها قوة الأمر المقضي كما انها لا تذكر هنا رفض الإحالة أن القانون دستورية “ la loi ncet pas contraire “ .
وهذا يجعل الباب مفتوحاً لطعون بعدم الدستورية في نفس الموضوع .
والحقيقة أن عدد الدعاوى المنظورة أمام المحكمة وصل حداً توشك المحكمة أن تعجز معه عن القيام بمهامها مما أدى بالفقه في إيطاليا والمستشارين إلى التفكير في كيفية تخفيف الأعباء عن المحكمة حتى تتمكن من القيام بدورها الخطير (29) .
بهذا نكون قد انتهينا من هذه الإشارات الموجزة إلى بعض صور عدم الدستورية في العالم الغربي ، وقد يحسن أن نشي إلى بعض التجارب العربية في هذا الموضوع قبل أن نبدأ دراستنا عن القضاء الدستوري في مصر .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.3oloum.org
Admin
Admin


عدد المساهمات: 26
تاريخ التسجيل: 22/05/2008

مُساهمةموضوع: أولاً – المحكمة الدستورية في الكويت   الخميس مايو 22, 2008 6:42 pm

أولاً – المحكمة الدستورية في الكويت :
ينص الدستور الكويتي في المادة ( 173 ) منه علي ما يلي :
" يبين القانون الجهة القضائية التي تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح ويبين صلاحياتها والإجراءات التي تتبعها ، ويكفل القانون حق كل من الحكومة وذوي الشأن في الطعن لدي تلك الجهة في دستورية القوانين واللوائح ، وفي حالة تقرير الجهة المذكورة عدم قانون أو لائحة يعتبر كان لم يكن " . .
وقد جاء في المذكرة التفسيرية للدستور تعليقا علي المادة ( 173 ) ما نصه " . . اثر الدستور أن يعهد بمراقبة دستورية القوانين ( واللوائح ) إلى محكمة خاصة يراعي في تشكيلها وإجراءاتها طبيعة هذه الجهة الكبيرة . . بدلا من أن يترك ذلك لاجتهاد كل محكمة علي حدة مما قد تتعارض معه الآراء في تفسير النصوص الدستورية أو يعرض القوانين ( واللوائح ) للشجب دون دراسة لمختلف وجهات النظر والاعتبارات . . فوفقا لهذه المادة يترك للقانون الخاص بتلك المحكمة الدستورية مجال إشراك مجلس الأمة بل والحكومة في وضع التفسير القضائي الصحيح لاحكام القوانين وفي مقدمتها الدستور قانون القوانين " .
والذي يستفاد من نص الدستور ومن المذكرة التفسيرية . . أن الدستور اختار أن يعهد بالرقابة علي دستورية القوانين واللوائح إلى " جهة " قضائية واختار أن يجعل الرقابة مركزية في يد هذه الجهة وحدها دون غيرها .
ورغم أن الدستور الكويتي قد صدر في 11 نوفمبر 1962 م . . فان قانون إنشاء المحمكة الدستورية قد تأخر عن ذلك أحد عشر عاما . . حيث صدر القانون رقم 14 لسنة 1973 م بإنشاء المحكمة الدستورية في 9 يونيه 1973 م .
وقد نصت المادة الأولى من ذلك القانون علي أن " . . تنشأ محكمة دستورية تختص دون غيرها بتفسير النصوص الدستورية وبالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين والمراسيم بقوانين واللوائح وفي الطعون الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس الأمة أو بصحة عضويتهم ، ويكون حكم المحكمة الدستورية ملزما للكافة ولسائر المحاكم " .
ويلاحظ أن قانون الإنشاء اتجه إلى صيغة " المحكمة " وليس " الجهة " كما عبر الدستور ، وفي تقديري أن الدستور عندما اختار لفظ " جهة قضائية " . . كان يقصد إلى أن لا يقتصر تشكيل المحكمة علي القضاة وحدهم وانما أجاز الدستور أن تشارك الحكومة ومجلس الأمة في اختيار أعضاء المحكمة أو بعضهم ومع ذلك فان اتجاه القانون إلى " المحكمة " في بلاد مثل بلادنا قد يكون اكثر معقولية واكثر تحقيقا للحيدة .
وتؤلف المحكمة الدستورية من خمسة مستشارين يختارهم مجلس القضاء بالاقتراع السري كما يختار عضوين احتياطيين . . ويشترط أن يكونوا من الكويتيين ويصدر بتعيينهم مرسوم .
ويفهم من نصوص قانون المحكمة الدستورية أن هؤلاء المستشارين الخمسة ليسوا متفرغين تماما لعملهم في المحكمة الدستورية ، وانما هم يقومون بوظيفتهم الدستورية إلى جوار عملهم الأصلي باعتبارهم أعضاء بدائرة التمييز أو محكمة الاستئناف .
وهكذا . . فان الأصل في مستشاري المحكمة الدستورية انهم – أصلا – مستشار في دائرة التمييز أو في محكمة الاستئناف ، وان مجلس القضاء يختارهم للقيام بوظيفة الرقابة القضائية الدستورية وسائر الاختصاصات الأخرى التي جاءت في القانون إلى جوار عملهم في القضاء العادي سواء في الاستئناف أو النقض .
اختصاصات المحكمة الدستورية :
الذي يهم من نص الدستور – م 173 – أن المحكمة تختص في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح .
ولكن الدستور أجاز لقانون إنشاء المحكمة أن يضيف إليها اختصاصات أو في . . وبالفعل فانه وفقا للمادة الأولى من قانون إنشاء المحكمة . . فأنها تختص .
(أ) بتفسير النصوص الدستورية .
(ب) الفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين والمراسيم بقوانين واللوائح .
(ج) الفصل في الطعون الانتخابية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس الأمة .
(د) الفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس الأمة .
وحسناً فعل المشرع الكويتي إذ عهد إلى جهة قضائية بالفصل في الطعون الانتخابية وفي صحة عضوية أعضاء البرلمان بدلً أن يترك ذلك للبرلمان نفسه وهو جهة سياسية يغلب عليها الهوى والانحياز اكثر من الحيدة والموضوعية التي تتوافر في الجهة القضائية .
كيفية انعقاد اختصاص المحكمة الدستورية :
اختار المشرع الكويتي أن يكون انعقاد الاختصاص للمحكمة الدستورية حينا بطريق الدعوى الأصلية وحينا أخر بطريق الدفع .
أما طريق الدعوى الأصلية . . فقد أباحه المشرع لإحدى جهتين : مجلس الأمة أو مجلس الوزراء . . وهذا يعني أن الحكومة تستطيع أن ترفع دعوي دستورية أصلية ومباشرة أمام المحكمة الدستورية طاعنة في قانون أصدره مجلس الأمة حتى رغم موافقة الأمير عليه .
كذلك ومن ناحية أخرى . . فان القانون أعطى مجلس الأمة الحق في رفع دعوي دستورية مباشرة أمام المحكمة الدستورية طاعنة في قانون أصدره مجلس الأمة حتى رغم موافقة الأمير عليه .
كذلك ومن ناحية أخرى . . فان القانون أعطى مجلس الأمة الحق في رفع دعوي دستورية مباشرة أمام المحكمة ، ولكن للطعن في ماذا ؟ هل تصور أن يطعن مجلس الأمة بعدم دستورية قانون قام هو بإقراره . . ثم صدره الأمير ؟ .
من الصعب تصور ذلك . . ولو أن القانون أباح لعدد محدود من أعضاء المجلس الحق في هذا الطعن المباشر لتصورنا أن الأقلية التي لم توافق علي القانون يكون من حقها الطعن بعدم دستوريته ، ولكن هذا الفرض غير وارد حيث أن النص يقول . . إن الطعن يتم " بطلب من مجلس الأمة " وليس بطلب من عضو أو عدد من أعضائه ، ومفهوم هذا أن المجلس – بصفته – هو الذي يتقدم بطلب الحكم بعدم الدستورية ، والمتصور والحالة هكذا أن يقتصر هذا الحق علي الطعن في المراسيم بقوانين وفي اللوائح .
أما طريق الدفع . . فقد أعطاها المشرع لإفراد الناس الذين يتقاضون أمام المحاكم ويقدرون أن أقضيتهم سيطبق عليها قانون أو نص في قانون يرون انه مخالف للدستور فيقومون بالدفع أمام المحكمة التي تنظر الموضوع بعدم دستورية نص القانون أو المرسوم أو اللائحة المقصود تطبيقه عليهم .
وهذا الدفع يخضع لتقدير محكمة الموضوع . . فان هي قدرت أن الدفع جدي أوقفت نظر القضية وأحالت الأمر إلى المحكمة الدستورية للفصل فيه .
وهناك وسيلة أخرى لعقد اختصاص المحكمة الدستورية وهي طريقة الإحالة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية من تلقاء نفسها – أي محكمة الموضوع – إذا غم عليها الأمر وتشككت في دستورية قانون أو نص في قانون أو مرسوم أو لائحة يراد منها تطبيقه علي موضوع النزاع وتستشعر المحكمة أو تتشكك في أن النص غير دستوري . . عندئذ تحيل محكمة الموضوع الأمر إلى المحكمة الدستورية صاحبة الاختصاص وحدها في الفصل في المنازعات الدستورية .
ولكن .. ماذا إذا قررت محكمة الموضوع التي دفع أحد الأطراف أمامها بعدم دستورية نص أن هذا الدفع غير جدي ولم تستجب له ولم تفحل الأمر إلى المحكمة الدستورية . . هل ينتهي الأمر عند هذا الحد ؟
عندنا في مصر – كما سنري فيما بعد – يستطيع صاحب الدفع أن يستأنفه بل وان يصل به إلى محكمة النقض .
وقد اختار المشرع الكويتي طريقا أخر بان انشأ داخل المحكمة الدستورية من بين أعضائها لجنة اسماها " لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية " وشكلها من رئيس المحكمة واقدم اثنين من المستشارين . . وعهد إليها بالفصل في الطعون التي يرفعها ذوو الشأن من الإفراد الذي قدرت محاكم الموضوع عدم جدية ما أبدوه من دفوع .
تقول الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون إنشاء المحكمة " . . ويجوز لذوي الشأن الطعن في الحكم الصادر بعدم جدية الدفع وذلك لدي لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية في خلال شهر من صدور الحكم المذكور . . وتفصل اللجنة المذكورة في هذا الطعن علي وجه الاستعجال " .
ولجنة فحص الطعون إذ تختص بنظر هذه الطعون . . فأنها بذلك تحجب المحاكم من الدرجة الأعلى بالنسبة للمحكمة التي حكمت بعدم الجدية من النظر في هذه الطعون وهي بصدد النظر في استئناف مرفوع أمامها .
وفي ذلك قالت المحكمة الدستورية في أسباب حكمها الصادر بتاريخ : 21/6/1994 م في القضية رقم (2) سنة 1994 م دستوري (30) .
" . . لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع قد قضت في أول درجة بأسباب حكمها الصادر بتاريخ : 24/10/1992 والمرتبطة بالمنطوق بعدم جدية الدفع بعدم دستورية القانون رقم 114 / 86 بشأن المصورات الجوية ، وإذ لم يطعن مورث الطاعنين في هذا الحكم أمام لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية ، والمختصة وحدها بنظر ذلك الطعن والفصل فيه دون محكمة الاستئناف التي طرح عليها الطعن فيكون قضاءها بتاريخ : 28/12/1994 بإحالة المنازعة الدستورية في القانون سالف الذكر إلى هذه المحكمة غير جائز لانتفاء ولايتها في هذا الخصوص ، ويكون اتصال المحكمة الدستورية بالدعوى المطروحة قد جاء بغير الطريق القانوني ، بما تضحي معه الدعوى الدستورية غير مقبولة ، وهو ما يتعين القضاء به . . " .
والحقيقة أن لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية الكويتية أثارت بعض الجدل لدي دارسي الموضوع من أساتذة الحقوق في الكويت .
وقد آثار البعض شكوكا حول دستورية هذه اللجنة . . ذلك أن النص الدستوري لم يشر إليها ، وانما أنشأها قانون المحكمة . . كما أثير أيضا مدي اتفاق وجود هذه اللجنة ونهائية أحكامها وحجبها لكثير من القضايا من أن تصل إلى المحكمة الدستورية . . أثير أيضا مدي اتفاق ذلك مع مبدأ مركزية الرقابة الذي اخذ به الدستور عندما عهد إلى جهة واحدة دون غيرها برقابة دستورية القوانين .
والحقيقة أن هذه اللجنة قامت بدور واضح في عدم وصول كثير من القضايا التي لم تقبل المحاكم الموضوعية فيها جدية الدفوع إلى المحكمة الدستورية وذلك باتجاهها الغالب لتأييد محاكم الموضوع في رفض الدفوع واعتبارها غير جدية . . ويبدو أن لجنة فحص الطعون في كثير من الحالات تجاوزت أمر النظر السريعة إلى الدفع وذهبت إلى أن تصورت انها " محكمة دستورية من درجة أولى – وإن كان قرارها نهائيا – وتعرضت لدستورية النصوص المطعون فيها .
ولم يكن هناك مبرر لهذه اللجنة خاصة وان الطعون ليست كثيرة . . فعلي مدي سنوات طويلة – حوالي ثلاثين عاما – لم تفصل المحكمة الدستورية إلا في عدد محدود من القضايا منها كثير من المتشابهات التي يجري الحكم في واحدة منها علي كثير من القضايا المماثلة .
ويحسن المشروع الكويتي لو عدل القانون الخاص بالمحكمة الدستورية والغي هذه اللجنة التي لا سند لها في الدستوري .
والحقيقة أن المحكمة الدستورية في الكويت . . مازال دورها محدوداً وغير مؤثر . . بل إن المتغلين بالمسائل الدستورية في جامعة الكويت لا ينظرون إلى أحكامها نظرة الرضا والقناعة (31) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.3oloum.org
Admin
Admin


عدد المساهمات: 26
تاريخ التسجيل: 22/05/2008

مُساهمةموضوع: ثانياً – المجلس الدستوري في المغرب   الخميس مايو 22, 2008 6:43 pm

ثانياً – المجلس الدستوري في المغرب :
انتهت الحماية الفرنسية علي المغرب وبدا عهد الاستقلال من الناحية العملية بعودة الملك محمد الخامس من المنفي في 16 نوفمبر 1955 ، ولكن من الناحية الرسمية تحقق الاستقلال بمقتضى المعاهدات بين فرنسا والمغرب في 2 مارس 1956 والتي أعلنت بمقتضاها إلغاء الحماية واستقلال المغرب .
وفي عام 1962 صدر أول دستور في المغرب في عهد الملك الحسن الثاني وتم استفتاء الشعب عليه في 7 ديسمبر 1962 م .
وفي ويونيه 1965 م أوقف العمل بالدستور .
وصدر دستور ثان في يونيه 1970 .
ودستور ثالث في مارس 1972 والذي عدل في 1992 م ثم في أكتوبر 1996 م ، وقد تأثرت هذه الدساتير جميعا بالدستور الفرنسي الصادر في عام 1958 م والذي يطلق عليه أحيانا دستور ديجول .
وكان طبيعيا أن تتأثر المغرب الدستور الفرنسي نظرا للروابط الثقافية والسياسية والتاريخية بين البلدين . . يقول الدكتور عبد الكريم غلاب " . . من مقارنة بسيطة بين الدستور الفرنسي لسنة 1958 والدستور المغربي . . نجد أن الدستور المغربي اعتمد علي الفرنسي كامل الاعتماد . . نجد أن الدستور الغربي اعتمد علي نصوص الدستوري الفرنسي كاملا أو بعضا وكثير من الفصول ( المواد أو فقرات من الفصول نقلها بالحرف . . " (32) .
وقد صدر القانون الخاص بالمجلس الدستوري في المغرب في ظل دستور 1962 م الذي كان ينظم في الباب السادس منه المجلس الدستوري في المواد من 76 إلى 79 ، والتي يجري نصها علي النحو الآتي :
الفصل السادس والسبعون : يحدث مجلس دستوري .
الفصل السابع والسبعون : يتألف المجلس الدستوري من :
* أربعة أعضاء يعينهم الملك لمدة ست سنوات .
* أربعة أعضاء يعينهم رئيس مجلس النواب لنفس المدة بعد استشارة الفرق النيابية .
وعلاوة علي الأعضاء المشار إليهم أعلاه يعين الملك رئيس المجلس الدستوري لنفس المدة .
يجدد كل ثلاث سنوات نصف كل فئة من أعضاء المجلس الدستوري .
الفصل الثامن والسبعون : يحدد قانون تنظيمي قواعد تنظيم وسير المجلس الدستوري والإجراءات المتبعة أمامه خصوصا ما يتعلق بالآجال المقر لعرض مختلف النزاعات عليه .
ويحدد أيضا الوظائف التي لا يجوز الجمع بينها وبين عضوية المجلس الدستوري ، وطريقة أجراء أول تجديد نصفي لأعضائه ، وإجراءات تعيين من يحل محل أعضائه الذين استحال عليهم القيام بمهامهم أو استقالوا أو توفوا أثناء مدة عضويتهم .
الفصل التاسع والسبعون : يمارس المجلس الدستوري الاختصاصات المسندة إليه بفصول الدستور أو بأحكام القوانين التنظيمية . . ويفصل بالإضافة إلى ذلك – في صحة انتخاب أعضاء مجلس النواب وعمليات الاستفتاء .
تحال القوانين التنظيمية قبل إصدار الأمر بتنفيذها ، والنظام الداخلي لمجلس النواب قبل الشروع في تطبيقه إلى المجلس الدستوري ليبت في مطابقتها للدستور .
وللملك أو الوزير الأول أو رئيس مجلس النواب أو ربع الأعضاء الذين يتألف منهم هذا المجلس أن يحيلوا القوانين قبل إصدار الأمر بتنفيذها إلى المجلس الدستوري ليبت في مطابقتها للدستور .
يبت المجلس الدستوري في الحالا المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين خلال شهر . وتخفض هذه المدة إلى ثمانية أيام بطلب من الحكومة إذا كان الأمر يدعو إلى التعجيل .
يترتب علي إحالة القوانين إلى المجلس الدستوري في الحالات المشار إليها أعلاه وقف سريان الأجل المحدد لإصدار الأمر بتنفيذها .
لا يجوز إصدار أو تطبيق أي نص يخالف الدستور .
لا تقبل قرارات المجلس الدستوري أي طريق من طرق الطعن ، وتلزم كل السلطات العامة وجميع الجهات الإدارية والقضائية " .
وعندما وقع التعديل الدستوري الأخير في أكتوبر 1996 لحقت المواد المتعلقة بالمجلس الدستوري بعض التعديلات .
فقد نصت المادة التاسعة والسبعون علي أن يتألف المجلس الدستوري من اثني عشر عضوا – كانوا من قبل ثمانية – يعين الملك منهم ستة أعضاء ويعين الستة الآخرين مناصفة كل من رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين علي حين كان النص القديم يعطي لرئيس مجلس النواب حق تعين أربعة أعضاء هم نصف أعضاء المجلس آنذاك .
ويشترك النصان أن الملك يعين رئيس المجلس من بين الأعضاء الذين يعينهم .
ومن الأحكام الجديدة في الدستور المعدل . . أن مدة أعضاء المجلس الدستوري – تسع سنوات – غير قابلة للتجديد بعد أن كانت في النص القديم ست سنوات ، وكانت قابلة للتجديد مرة واحدة .
وتجري النصوص بعد تعديلها في الدستور علي النحو التالي :
الفصل الثامن والسبعون :
يحدث مجلس دستوري .
الفصل التاسع والسبعون :
يتألف المجلس الدستوري من ستة أعضاء يعينهم الملك لمدة تسع سنوات ، وستة أعضاء يعين ثلاثة منهم رئيس مجلس النواب وثلاثة رئيس مجلس المستشارين لنفس المدة بعد استشارة الفرق ، ويتم كلا ثلاث سنوات تجديد ثلث كل فئة من أعضاء المجلس الدستوري .
يختار الملك رئيس المجلس الدستوري من بين الأعضاء الذين يعينهم .
مهمة رئيس وأعضاء المجلس الدستوري غير قابلة للتجديد .
الفصل الثامنون :
يحدد قانون تنظيمي قواعد تنظيم وسير المجلس الدستوري والإجراءات المتبعة أمامه خصوصا ما يتعلق بالآجال المقررة لعرض مختلف النزاعات عليه .
ويحدد أيضا الوظائف التي لا يجوز الجمع بينها وبين عضوية المجلس الدستوري . وطريقة أجراء التجديدين الأولين لثلث أعضائه ، وإجراءات تعيين من يحل محل أعضائه الذين استحال عليهم القيام بمهامهم أو استقالوا أو توفوا أثناء مد عضويتهم .
الفصل الحادي والثمانون :
يمارس المجلس الدستوري الاختصاصات إليه بفصول الدستور أو بأحكام القوانين التنظيمية ، ويفصل – بالإضافة إلى ذلك – في صحة انتخاب أعضاء البرلمان وعمليات الاستفتاء .
تحال القوانين التنظيمية قبل إصدار الأمر بتنفيذها والنظام الداخلي لكل من مجلسي البرلمان قبل الشروع في تطبيقه إلى المجلس الدستوري ليبت في مطابقتها للدستور .
وللملك أو الوزير الأول أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين أو ربع أعضاء مجلس النواب أو أعضاء مجلس المستشارين أن يحيلوا القوانين قبل إصدار الأمر بتنفيذها إلى المجلس الدستوري ليبت في مطابقتها للدستور .
يبت المجلس الدستوري في الحالات المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين خلال شهر ، وتخفض هذه المدة إلى ثمانية أيام بطلب من الحكومة إذا كان الأمر يدعو إلى التعجيل .
يترتب علي إحالة القوانين إلى المجلس الدستوري في الحالات المشار إليها أعلاه وقف سريان الأجل المحدد لإصدار الأمر بتنفيذها .
لا يجوز إصدار أو تطبيق أي نص يخالف الدستوري .
لا تقبل قرارات المجلس الدستوري أي طريق من طرق الطعن ، وتلزم كل السلطات العامة وجميع الجهات الإدارية والقضائية " .
ويبين واضحا من هذه النصوص سواء قبل تعديلها أو بعد تعديلها عام 1956 إلى أي مدي تأثرت هذه النصوص بالتجربة الفرنسية في الرقابة السابقة علي دستورية القوانين بواسطة " مجلس دستوري " مما يجعل التجربة الفرنسية في هذا الخصوص بمثابة الأصل التاريخي للتجربة المغربية .
وننتقل الآن إلى دراسة نصوص القانون التنظيمي – loi organique – المنظمة للمجلس الدستوري وهو القانون الصادر في 14 رمضان هـ - الموافق 25 فبراير 1994 ميلادية .
وقد كانت المادة الأولى من ذلك القانون تتحدث عن أن المجلس يتكون من ثمانية أعضاء – كما تقدمت الإشارة إليه – ولكن التعديل الدستوري جعل عدد الأعضاء اثني عشر عضواً يعينون لمدة ست سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة .
وكل ثلاث سنوات يجدد نصف عدد الأعضاء الذين عينهم الملك ونصف عدد الأعضاء الذين عينهم كل من رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين .
وأعضاء المجلس الدستوري لا يجوز لهم الجمع بين عضوية المجلس وعضوية الحكومة أو أي من مجلسي البرلمان – النواب أو المستشارين – أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي ، وكذلك أي وظيفة عامة أخرى .
ويلتزم أعضاء المجلس الدستوري بامتناع عن كل ما من شانه أن ينال من استقلالهم من كرامة المنصب الذي يتقلونه .
ويؤدي رئيس المجلس وأعضاؤه قبل مباشرة عملهم اليمين أمام الملك ، ويعقد المجلس جلساته في غير علانية .
اختصاصات المجلس الدستوري في المغرب :
شانه في ذلك شان المجلس الفرنسي فان هناك اختصاصات وجوبيه وأخري جوازيه .
وعلي أي حال فانه سواء بالنسبة للاختصاصات الوجوبية أو الجوازية فان رقابة المجلس هي رقابة سابقة أي قبل إصدار القانون . . ذلك أن القانون بعد أن يصدر لا يجوز الطعن فيه بعدم الدستوري .
الاختصاصات الوجوبية :
(أ) تحال إلى المجلس الدستوري القوانين العضوية أو التنظيمية بواسطة الوزير الأول بعد إقرارها من مجلس النواب وقبل التصديق عليها من الملك . فإذا رأي المجلس الدستوري انها مطابقة للدستور أصداها الملك ، وإذا رأي المجلس عدم مطابقتها فأنها تعتبر كان لم تكن .
(ب) كذلك يحيل رئيس مجلس النواب إلى المجلس الدستوري النظام الداخلي لمجلس النواب والتعديلات المدخلة عليه بعد إقرارها من قبل البرلمان وقبل التصديق عليها من الملك .
الاختصاصات الجوازية :
ويجوز للملك قبل أن يصدر القانون كما يجوز للوزير الأول ولرئيس كل من المجلسين أو لعدد من أعضاء كل مجلس – لا يقل عن ربع عدد الأعضاء – أن يطلب من المجلس الدستوري بيان وجه الراب في مطابقة تشريع معين أو عدم مطابقته للدستور .
ويبت المجلس الدستوري في مطابقة القانون للدستور خلال شهر من أحالته إليه أو في غضون ثمانية أيام في حالة الاستعجال .
" لاحظ التطابق بين النصين الفرنسي والمغربي " .
(ج) يختص المجلس الدستوري المغربي أيضا – شانه شان المجلس الفرنسي – بالنظر في المنازعات المتعلقة بانتخاب أعضاء مجلس النواب .
(د) ويتولى المجلس الدستوري أيضا مراقبة سلامة عمليات الاستفتاء كما يعلن نتائج الاستفتاء .
ويجوز الرجوع إلى قرارات المجلس الدستوري الفرنسي للاستعانة بها في المغرب نظرا لتماثل النصوص في كل من البلدين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.3oloum.org
 

أنظمة الرقابة الدستورية / إعداد: دكتور يحيي الجـمـل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» الرقابة الجبائية كأداة لمحاربة التهرب و الغش الضريبي
» ملخص شامل و مركز لجميع دروس الفيزياء و الكيمياء لمستوى 2 باك (النموذج الثاني) من إعداد ذ. بنساعد

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
طلاب القانون ::  :: -