منتدى كليات الحقوق
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحملة الانتخابية: فعل ديمقراطي بأدوات تواصلية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 22/05/2008

مُساهمةموضوع: الحملة الانتخابية: فعل ديمقراطي بأدوات تواصلية   الجمعة مايو 30, 2008 2:01 pm

عبد الإله بوحمالة

الحملة الانتخابية عملية تواصلية، الهدف منها تقديم مرشح يطمح لتولي منصب في الحكومة أو البرلمان أو في موقع من مواقع التدبير المحلي للشأن العام وتعريف الناخبين به وبكفاءته ورأسماله السياسي وذلك قصد إقناعهم بأنه جدير بالمنصب الذي ترشح له ومن ثمة حثهم على التصويت لصالحه.
وتُعَرَّفُ الحملة الانتخابية بأنها جهد مدروس ومخطط له، يتطلب إعدادا طويلا وتنسيقا بين عدة أطراف، بعناية فائقة من الشخص المرشح نفسه، وبمتابعة مركزية من الحزب الذي ينتمي إليه، (Garth Stevenson). وتعتبر الحملة الانتخابية الآلية المثلى التي من خلالها تقوم الأحزاب السياسية والمرشحون بعرض وطرح البرامج السياسية أمام الناخبين.
يعين زعيم الحزب لجنة مشرفة على تنظيم الحملة ويضع على رأسها رئيسا يكون على علاقة مباشرة معه شخصيا، ويساعده أشخاص آخرون تسند لهم اختصاصات دقيقة مثل التدبير المالي واللوجستيكي للحملة أو توفير وسائل التنقل أو الإشهار والعلاقة مع وسائل الإعلام ومؤسسات استطلاع وقياس الرأي العام.
وتختلف القوانين المنظمة للحملة الانتخابية من بلد لآخر ومن نظام سياسي لآخر، حيث تخضع لاعتبارات مختلفة بحسب كل دولة ودرجة انفتاحها الديمقراطي. كما تتأثر تلك القوانين بعوامل مثل التقدم الاقتصادي والتكنولوجي ومستوى التعليم ونسبة الأمية، ومجموعة عوامل أخرى كتعدد اللغات في البلد الواحد أو شساعة المساحة الجغرافية.. أو غيرها من الأمور.
تجري الحملة الانتخابية داخل مساحة زمنية محددة ينص عليها القانون. وتبدأ في بعض الأنظمة مباشرة عقب فتح لائحة الترشيحات، بينما في أنظمة أخرى لا تبدأ إلا بعد الانتهاء من وضع التصريحات بالترشيح. وفي كلتا الحالتين تمتد مدة الحملة إلى غاية الليلة السابقة على اليوم المحدد للاقتراع. وتمنع القوانين الانتخابية التجمعات السياسية وحملات الدعاية خارج المدة القانونية المخصصة لأنشطة الحملة وهي، في الغالب، تتراوح بين أسبوعين وثلاث أسابيع، (وفي أحيان قليلة تتجاوز ذلك)، حيث يراعى في طولها أو قصرها القدر الذي يبدو للمشرع أنه كاف للمرشحين والأحزاب السياسية لمخاطبة الناخبين والتواصل الجيد معهم على أساس مبدأ الإنصاف والمساواة للجميع.

1 ـ الحملة الانتخابية: مبدأي الحياد والإنصاف:
لمطلب العدالة والإنصاف أهمية كبرى بالنسبة للانتخابات الديمقراطية عموما وللحملة الانتخابية على وجه الخصوص باعتبار هذه الأخيرة مجالا حيويا للتنافس والصراع. لكن لكي تكون الحملة عادلة ومنصفة، ولكي تمر في أجواء نزيهة وشفافة تساعد الناخب على تكوين رأي حر، يفترض أن يتمتع المرشحون جميعا بنفس الحظوظ على قدم المساواة، كما يتعين على اللجنة المنظمة (أو أي جهة أخرى يعهد إليها بالإشراف على الانتخابات ومراقبتها) الالتزام بأقصى درجة من الحياد والتجرد وذلك حتى لا تستغل بعض الأحزاب، مثلا، فرصة قربها من (أو تواجدها في) السلطة لاستغلال نفوذها لصالحها أو لصالح مرشحيها عبر تقديم خدمات أو استغلال مرافق عامة أو توظيف أجهزة إعلام... إلخ مما يغمط حقوق المشاركين الآخرين ويطعن في مصداقية العملية الانتخابية برمتها.

2 ـ مفهوم التسويق السياسي:
قبل الطفرة الإعلامية التي حققتها وسائل الاتصال الحديثة كان العبء كله تقريبا يوضع على عاتق المرشح أو حزبه وإعلامه المكتوب. وكان مطلوبا ممن يتقدم للانتخابات أن يكون ذا قدرة كبيرة على التواصل مع الجمهور بشكل مباشر لتكوين صورة له في أذهانهم، لكن مع التطور الحاصل خف هذا العبء تدريجيا وأصبح من السهل إدراك هذه الغاية بفضل تقنيات التسويق السياسي ( الماركتينغ )، وبمساعدة خبراء مختصين في هذا المجال.
ولقد ظهر مفهوم "التسويق السياسي" لأول مرة في الثلاثينات من القرن الماضي حينما عمد الحزب الديمقراطي الأمريكي إلى خلق مصلحة إشهار تابعة له بعد انهزامه في الانتخابات الرئاسية لسنة 1928.. (حسن قرنفل).
ويعتبر التسويق السياسي عملية اتصالية تعتمد على تقنيات محددة تدرس حاجيات الناخبين وتطلعاتهم وسلوكهم الاتنخابي بهدف استثمارها في تقديم مرشح أو ترويج مشروع سياسي ما بطرق شبيهة بالإشهار وبالأنماط البلاغية التي تستهدف الإقناع وإحداث التأثير. وتركز هذه التقنيات على المظاهر الانفعالية شأنها في ذلك شأن الدعاية التضليلية (البروباغندة)، إلا أن أساس العملية التسويقية يبقى في النهاية تقنيا له لغة وخطاب وأدوات أهمها الصورة.
وبشكل عام لا زال اللجوء لخدمات التسويق السياسي يكاد يكون حكرا على الدول الغربية لأسباب تتعلق بطبيعة الأنظمة السياسية وبالمستوى الثقافي العام الذي يفترض ألا تهيمن عليه الأمية، (حسن قرنفل).

3 ـ عناصر الاتصال في الحملة الانتخابية:
يحقق المرشح هدفه الأول أساسا عن طريق الاتصال الشخصي المباشر مع الناخبين، فزيارة الأحياء والمعامل والمناجم من شأنه أن يؤدي إلى تواصل المرشح مع أكبر عدد من الناخبين. لكن في ظل التزايد السكاني وتوسع المدن الحديثة الذي فرض نوعا من الانغلاق الاجتماعي، أصبح من الصعب النجاح في هذه المهمة إلا من خلال مساعدين ووسطاء يؤدون هذا الدور بالنيابة، وبالتالي بات متعينا على المرشح أن يكون دقيقا في اختيار مساعديه من حيث الكفاءة واللباقة وحسن التصرف والإخلاص في العمل.

أ ـ التجمعات الخطابية:
يفترض في من يتعاطى للعمل السياسي أن يجيد فن التواصل ومخاطبة الجماهير، والوسيلة البديهية لتحقيق هذا الهدف هي اللغة والمنطق بمعناهما العام، أي يجب أن يكون الخطيب قادرا على إنتاج الكلام الصحيح ( النحو ) والكلام العقلاني ( المنطق ) والكلام المؤثر ( البلاغة )، فكل رسالة سياسية يبعثها متكلم سياسي هي في الأصل بنيات لغوية ومتواليات حجاجية تتوسل بأساليب بلاغية وإقناعية متنوعة وتتطابق مع أجندة سياسية وقد تمرر عبر وسيط إعلامي، لذلك كان يستعان في الماضي بكتاب محترفين في كتابة وتدبيج الخطب.
غير أن الكتابة الاحترافية التي ينجزها خبراء في فن التحرير والبلاغة والاستدلال لا تضمن نجاحا مطلقا في كل الأحوال إذ لا توجد وصفة جاهزة متكاملة للخطبة السياسية الناجحة، وكل ما هنالك هو إطار عام مكون من مجموعة سمات أساسية لا يمكن أن تنجح الخطبة السياسية بدونها وهي:
ـ الأسلوب الواضح والتراكيب البسيطة.
ـ العبارات والألفاظ والمعاني السهلة التي تخلو من الغموض والتعقيد.
ـ مخاطبة عقل الجمهور المستمع وذائقته اللغوية والتعبيرية.
ـ القدرة على الارتجال والاستشهاد وضرب المثل.
فالذائقة اللغوية العربية مثلا تفرض على الخطباء في مضمار السياسة اللجوء إلى الاقتباس والتضمين للتلطيف من جفاف الكلام السياسي بالشعر أو القرآن والحديث أو الكلام المأثور بما يشد انتباه المستمعين للخطيب ولا يؤثر على المنحى العام للخطبة السياسية وهدفها الاقناعي الاستقطابي أساسا.
بينما ينحو الخطباء السياسيون في الدول الغربية التي تشيع فيها التقاليد الديمقراطية وتقل فيها نسبة الأمية منحى آخر في التواصل مع ناخبيهم حيث يستفيدون من كل التقنيات العلمية المتطورة في هذا الباب بدءا من علم النفس وعلم الاجتماع وعلوم الاتصال والدعاية والاشهار.. وغيرها.

ب ـ الراديو والتلفزيون:
استفادت الحملات الانتخابية من بعض التطورات المستجدة على صعيد تكنولوجيا النقل والمواصلات والاتصال كتطور قطاع النقل الجوي وقطاع المواصلات السلكية واللا سلكية مثلا، وأثرت التحولات السوسيو ـ اقتصادية على شكل ومضمون الحملات الانتخابية في العقود القليلة الماضية.
لكن ظهور وانتشار الراديو والتلفزيون كان له الأثر الأبرز على مجال الدعاية الانتخابية، فقد اتسع نطاق الاستماع والمشاهدة بالنسبة لأنشطة الحملة بشكل كبير، وأضاف لها أنشطة أخرى كالمناظرات السياسية وبرامج "وجها لوجه" التي أصبحت تلقى حماسا وإقبالا جماهيريا منقطع النظير خصوصا وأنها تصل إلى الناخب في بيته دون تحميله عناء التنقل أو حرمانه من رفاهية الدفء والاسترخاء والحميمية المنزلية.
ويتطلب خوض الحملة الانتخابية من خلال الراديو والتلفزيون قدرات ومهارات خاصة متعلقة بفن مخاطبة الجمهور عبر الكاميرا والميكروفون، لكنه في الآن ذاته يفتح أبوابا أخرى للتأثير على المتلقين بسهولة تسعف فيها تقنيات المونطاج والميكساج واستعمال المؤثرات.
وقد انضافت الأشرطة المصورة إلى ما استحدث في مجال الدعاية والحملات الانتخابية حيث يقوم المرشح بتوزيع أقراص مدمجة يضمن فيها تعريفا شخصيا وافيا عن نفسه ومؤهلاته وانتمائه الحزبي ومسيرته السياسية وبرنامجه السياسي بشكل مدروس ومؤثر وغير مكلف ماديا.

ج ـ الملصق السياسي:
الملصق السياسي شيء مصنوع منتقى ومفكر فيه، يصمم بهدف استقطاب أكبر عدد من الناس وجعلهم يلتفون حول موقف معين أو برنامج ما من خلال الإلصاق على الجدران، وهو من أهم الوسائل المستعملة في الحملات الانتخابية في بلدان العالم الثالث.
ويعود الباحثون ببداية الأشكال الأولى للملصق إلى تواريخ قديمة جدا كالحضارة الفرعونية في مصر أو الحضارة الرومانية أو مرحلة مارتن لوثر في أوربا (1502). لكن الملصق، بمفهومه الحديث، لم يهيمن إلا إبان أواخر القرن التاسع عشر (حوالي 1890)، حيث أخذ مكانته في الصدارة في المجتمع الصناعي بأوربا مع ظهور الإشهار ومع التطور المطرد لفن الطباعة الذي بات يسمح بطبع أحجام كبيرة وبأعداد هائلة في وقت وجيز..
لقد تطور الملصق من شكل متواضع بسيط على ورق عادي موجه لأغراض التوزيع والإلصاق معا، إلى وسيلة اتصال مرئية تجمع بين الأغراض الدعائية الإشهارية والأغراض الجمالية الفنية (Pierre chessex).
ولقد بلغ الملصق مجده في النصف الثاني من القرن العشرين حيث أصبح يمس كل مناحي الحياة اليومية تقريبا وانتشر في كل المجالات من إشهار ورياضة وثقافة وموضة وألعاب وصحة إلا أن هناك نوعان من الملصقات يبذل فيهما مجهود خاص وهما الملصق السياحي والملصق السياسي.
يصمم الملصق لجذب اهتمام المارة على مختلف مستوياتهم الثقافية وقدراتهم بإثارة انتباههم وتحفيز نزعة الفضول لديهم للتوقف والقراءة ومحاولة الفهم والتفسير. ويعتمد الملصق على التواصل بالدرجة الأولى من خلال الصورة ومخاطبة القارئ المحتمل وإعطائه إحساسا بالاندماج الاجتماعي وفرصة لاختبار درجة انتمائه مع نسبة من حرية تفكير وتأويل متوقعة وغير صارمة.
يتكون الملصق وفق القواعد الجمالية والإيديولوجية للمجتمع، لكنه ليس رسالة مباشرة أحادية الدلالة، فرغم مكانة الصورة التي قد تكون فوطوغرافية في بعض الأحيان أي أن فيها درجة أمانة وموضوعية إلا أنها لا تصل إلى درجة الموضوعية الخالصة فالتأطير والإنارة والمسافة والوضوح مسائل ذاتية مرجعيتها المصور وأولوياته ورؤيته.
وحتى يكون الملصق السياسي ملصقا ناجحا يجب أن يوظف علامات واضحة ومفهومة وطريفة وجذابة، تنسجم مع منظومة قيم المجتمع ونمط الحياة السائدة، ويراعي مسألة الذوق العام والمضامين المقبولة سياقيا، كما ينبغي أن يتجنب التجريد والغموض المفرط والتعقيد والتداخل والغرابة المفتعلة.
يتألف الملصق من أكثر من عنصر واحد، إذ يتجاور فيه كل من الرسم والرمز والصورة والكتابة والكاريكاتير.. ويراعى في صياغة هذه المكونات الانسجام والتكامل في إطار الوحدة الكلية للرسالة. وفي الملصق تحتل البنية الأيقونية مكانة الصدارة فهي تتميز بتعدد معانيها وانفتاح سننها على أكثر من تأويل، لذلك فالفكرة الأساسية للملصق المتطور تقدم أيقونيا إلى جانب وظيفة توجيهية تكميلية للبنية اللفظية المصاحبة التي يغلب عليها الحذف والاختصار وكثافة المعنى (Jacqueline. F. Dominjon).

د ـ حملات على الانترنت:
بدأت شبكة الإنترنت تدريجيا في لعب دور مهم كوسيلة إعلامية يستفيد منها المرشحون والأحزاب السياسية في الحملات الانتخابية. وكلما توسع عدد المنخرطين في هذه الشبكة كلما تعاظمت أهميتها واشتد الرهان عليها مع مرور وقت ليس بالكثير.
توفر هذه الوسيلة فرصا كبيرة للاتصال وتوظف فيها كل الإمكانات بالصوت والصورة والكتابة عبر الإشهار والدعاية والافتتاحيات والمقالات واستطلاع الرأي والحوارات التفاعلية مع الزائرين للموقع الإلكتروني.
والانترنت مجال حيوي مفتوح لتقديم صورة عن المرشح والتعريف به وبحزبه وبرامجه السياسية عن طريق الصفحات الشخصية والمدونات والمواقع. وميزة هذا المجال أنه هو البوابة المثلى لمخاطبة شريحة مهمة من الناخبين يصعب في العادة دفعهم للمشاركة السياسية وإقناعهم بالذهاب إلى صناديق الاقتراع، وأعني بها شريحة الشباب، على أن تكون هذه المواقع جذابة فعلا وتعرف كيف تخاطب زوارها وتستميلهم وتستقطبهم.

ه ـ مفردات أخرى:
الشعارات والشارات والمناشير والمطويات وأشياء أخرى كالقمصان والقبعات.. كلها مفردات تستعمل في الدعاية الانتخابية وتتجه جميعها إلى خلق "الصورة" المطلوبة من قبل الحزب وزعمائه ومرشحيه في الحملات الحديثة. وميزة هذه المفردات أنها سهلة التوزيع وتنتقل بسهولة من يد ليد. وتوظف هذه المفردات وغيرها لون الحزب وأفكاره شعاراته وصور زعمائه في رسائل لفظية أو بصرية موجهة للمتلقي، بل الأكثر من ذلك أنها تحول هذا الأخير (بإرادته) إلى مشارك في حمل الرسالة الدعائية وبثها حيثما ذهب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit.3oloum.org
 
الحملة الانتخابية: فعل ديمقراطي بأدوات تواصلية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
طلاب القانون :: الدراسات الدستورية السياسية :: الوحدة21 :.. التواصل و الخطاب السياسي ..:-
انتقل الى: