منتدى كليات الحقوق
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بحث: لوك ومونتسكيو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
boussairi



المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 23/05/2008
العمر : 48

مُساهمةموضوع: بحث: لوك ومونتسكيو   الجمعة مايو 23, 2008 2:16 pm

مقدمة:
لم تكن نهاية العصور الوسطى قطيعة أو وضع حدّ للصراع الذي احتدم بين الكنيسة والسلطة الزمنية، ولم يكن مجرد نهايةٍ لعهود من الجهل والتخلف في مجال الفكر والإبداع وفي مجال الصناعة والإنتاج، بل كانت أيضا بداية أفولٍ للنظام الإقطاعي وما ارتبط به من نظم إنتاجية وفكرية، والأهم من ذلك كان بداية فكر سياسي جديد يتجاوز مفاهيم الإمبراطورية والعالمية إلى الدولة القومية. وكان القرن السادس عشر قرنَ ولادة فكر ومفكرين زرعوا بدور القومية ومفاهيم الدولة - الأمة، وانتقل مجال التفكير السياسي من ثنائية الكنيسة/السلطة الزمنية، إلى ثنائية الحاكم/الشعب.
على أن هذا التحول حدث بفعل مجموعة من المعطيات: كنضج الوعي القومي من جهة، وانفتاح الأوروبيين بفعل الحروب الصليبية على الحضارة الإسلامية والفكر السياسي الإسلامي من جهة أخرى، حيث حدثت ترجمة واسعة النطاق لكتابات المفكرين المسلمين اطلع من خلالها المثقبون المسيحيون على أسس الفكر السياسي الإسلامي، ومن خلال المفكرين المسلمين اتصلوا مجددا بالفكر السياسي اليوناني، ومن جهة ثالثة لعبت الاكتشافات العلمية كاكتشاف المطبعة والبوصلة دورا في خروج الأوروبيين من ظلمات القرون الوسطى للوصول إلى نهضة شاملة، والتي كانت بدايتها نهضة فكرية دينية إصلاحية، ثم تحولت إلى حركة إصلاحية مثلت قطيعة مع كل ما عرفته القرون الوسطى من أفكار ومفاهيم ومؤسسات. ويرجع الفضل في هذا التحول لعدد من المفكرين والذين يعتبر كل من لوك ومونتسكيو من أبرزهم وذلك من خلال مساهماتهم الفكرية والبصمات القوية التي خلفوها بفكرهم للأجيال التي توالت بعدهم وتأثرت بهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
boussairi



المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 23/05/2008
العمر : 48

مُساهمةموضوع: رد: بحث: لوك ومونتسكيو   الجمعة مايو 23, 2008 2:19 pm

الفصل الأول: جون لوك – الفردية اللبرالية
1704 - 1632 John Locke


إنجليزي المولد والأصل، من أسرة متوسطة الحال، تخرج من جامعة أكسفورد وعاصر الحرب الأهلية، وإعلان الجمهورية عام 1649 بزعامة كرومويل وفي أكسفورد تأثر بالنزاعات الفكرية المتصارعة إلا أنه كان ميالا إلى الفكر الليبرالي، وكانت أسرته متعاطفة مع البرلمان وتأثر بذلك حيث أصبح مفكر الحزب البرلماني الإنجليزي وفي سنة 1650 عين محاضرا في اليونانية ثم في الفلسفة والأخلاق، إلا أن نزعته التجريبية العقلانية كانت طاغية على منحاه الفكري، حيث أعتبر أب المدرسة التجريبية البريطانية.
ومع أنه تخرج كطبيب إلا أنه لم يمارس هذه المهنة إلا قليلا حيث جرفته السياسة إلى مجالها، فالتحق بالسلك الدبلوماسي في شتاء عام 1666- 1665 ، إلا أنه اضطر للهجرة إلى فرنسا ثم هولندا بعد أفول نجم اللورد Ashley الذي كان مستشار الدولة الأول.
وبعد ثورة 1689 في بريطانيا التي انتهت بانتصار البرلمان على الملك، والقضاء الفعلي على حق الملوك الإلهي بالحكم، وبالتالي قيام الملكية الدستورية، عاد إلى بلده وتفرغ للكتابة السياسية فظهرت في عام 1690 مقالتاه الحكم المدني وهما خلاصة لأفكاره السياسية.
وتعتبر هاتان المقالتان دفاعا عن ثورة 1688 التي أدت إلى انتصار البرلمان والملكية الدستورية على الحكم المطلق، كما يتحدث فيها أيضا عن حالة الطبيعة وكيفية نشوء المجتمعات قبل أن ينتقل للحديث عن سلطات الدولة وحدودها.

المبحث الأول: حالة الطبيعة ونشوء المجتمعات

أولا: تفنيد الحكم الإلهي للملوك

في الكتاب الثاني من مؤلفه في الحكم المدني تناول لوك بالتحليل ظهور المجتمعات البشرية وانتقالها من حالة الطبيعة إلى حالة الاجتماع البشري، وفي البداية فند مزاعم القائلين بالحق الإلهي للملوك بالحكم اعتمادا على تفسيرات دينية خاطئة، وهو يرد على كتاب الحكم الأبوي (Patriarcha) لمؤلفه السيد روبيرت فيلمر والذي فيه يدافع عن حق الملكية الإلهي المنحدر بالورثة عن آدم، حيث يزعم مؤلف الكتاب أن الله سبحانه وتعالى عندما خلق آدم منحه سلطة على أبنائه، وهذه السلطة انتقلت بالورثة إلى أبنائه ثم إلى الملوك، فالملوك هم ورثة تلك السلطة الإلهية التي منحها الله لأول مرة لآدم.
هذه الأفكار عارضها لوك في كتابه المشار إليه وفندها بالتفصيل على الشكل التالي:
1. إن آدم لم يكن له أي سيادة على أولاده أو سلطة على العالم،
2. حتى مع افتراض أنه كان له مثل هذه السلطة (لأنه نبي) فلم يكن لورثته الحق بها،
3. ولو افترضنا أن لورثته مثل هذا الحق فليس ثمة سنة طبيعية أو شريعة إلهية تنص على الوريث البشري في كل حال من الأحوال التي قد تنشأ، لذلك استحال تعيين صاحب الحق بالخلافة وبتولي السلطة تعيينا ثابتا.
4. حتى ولو فرضنا أن ذلك قد تعين، فلما كانت معرفة الفخذ الأكبر من سلالة آدم قد طمث طمثا تاما منذ تلك الحقبة، لم يعد عنصر من العناصر البشرية أو أسرة من الأسر في العالم أدنى حق بالادعاء أنها تنتمي إلى الفخذ الأكبر دون سواها وأن لها الحق بالميراث.
خلاصة ذلك في رأيه أن كل السلطات على الأرض هي وليدة السطو والعنف، ومن يريد أن يبحث عن أصل السلطة السياسية فعليه أن يبحث عنها بعيدا عن القول بأن مصدرها إلهي، ثم يعرف السلطة السياسية بالقول: " وإنما أعني بالسلطة السياسية إذن حق سن الشرائع وتطبيق عقوبة الموت وما دونها من العقوبات، محافظة على الملكية وتنظيمها واستخدام قوة الجماعة في تنفيذ هذه الشرائع ودفع العدوان الخارجي عن البلاد وكل ذلك من أجل الخير العام وحسب.
فإن لم يكن أصل السلطة إلهي، وأن الناس كانوا كالبهائم حيث الغلبة للأقوى بمعنى أنهم لم يعرفوا السلطة كحالة طبيعية متواصلة منذ آدم إلى اليوم فكيف نشأت السلطة؟ وما هو حال الناس قبل نشوء السلطة؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
boussairi



المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 23/05/2008
العمر : 48

مُساهمةموضوع: رد: بحث: لوك ومونتسكيو   الجمعة مايو 23, 2008 2:20 pm

ثانيا: حالة الطبيعة
يرى لوك أنه لمعرفة طبيعة السلطة السياسية واصلها يجب الرجوع إلى حالة الطبيعة، حيث كان الناس يعيشون حالة من الحرية التامة في القيام بأعمالهم والتصرف بالأشياء حسب سنن الطبيعة دون أن تكون هناك سلطة فوق سلطتهم، ففي حالة الطبيعة كان الناس يعيشون حالة من المساواة والتكافؤ، فلا أحد أعلى درجة من الآخر أو له مميزات أفضل من غيره، إلا أن حالة الطبيعة هذه لا تعني الإباحية والفوضى كما قال هوبس بل هي حالة يتمتع الإنسان فيها بحرية التصرف بشخصه وبممتلكاته دون أن يتمتع بحق القضاء على حياته أو على حياة الغير إلا لدواعي أسمى من مجرد المحافظة على الحياة.
إلا أن حالة الطبيعة التي تقوم على المساواة وعلى احترام كل إنسان لحقوق الآخرين وعدم إيذائه لذاته أو للآخرين بحكم سنن الطبيعة ومقتضيات العقل لا تخلو من عيوب تجعل الناس يفضلون الخروج من حالة الطبيعة إلى حالة المجتمع المدني.
وحالة الطبيعة هذه بكل مساوئها لا تعني حالة الحرب، فحالة الطبيعة ليست هي حرب الجميع ضد الجميع، كما قال هوبس، لأن الفرد في نظر لوك إنسان أناني إلا أنه عاقل وعقلانيته تحتم عليه عدم الانسياق وراء شهواته إلى درجة سلب الآخرين حقوقهم أو حياتهم، فحالة الطبيعة هي التي يعيش فيها الأفراد دون الخضوع لأي سلطة عليا تنظم تصرفاتهم، أما حالة الحرب فهي (حالة عداوة وتدمير) وسعي للاستبداد وسلب الحرية، إنها " اللجوء إلى القوة أو الرغبة الصريحة في السطو على شخص آخر حيث لا سلطة عامة يمكن أن يستنجد بها المظلوم".
ولكن هل حالة الطبيعة هذه حالة متخيلة أم حالة قائمة عرفها ويعرفها البشر؟ يجيب لوك أن العالم لم يخل ولن يخلو من فئة من البشر مازالت في مثل هذا الطور " وأنهم يستمرون عليه حتى يصبحوا بحكم إرادتهم واختيارهم أعضاء في جماعة سياسية ما".

المبحث الثاني: العقد الاجتماعي

أولا: أسباب التعاقد وشروطه
إذا كان الإنسان حرا في حالة الطبيعة، مساويا لغيره ويحكم بالقانون الطبيعي والعقل فلماذا يتخلى عن هذه الحالة من الحرية ويخضع نفسه لسيطرة شخص أو هيئة أخرى؟.
يجيب لوك، إن حقوق الإنسان وحريته لم يكونا مضمونين دائما في حالة الطبيعة، وكثيرا ما كان يتم الاعتداء على ملكية الأفراد من طرف الآخرين.
تقوم الحكومات والدولة بالحفاظ على الحقوق الطبيعية التي كان يتمتع بها الناس قبل تأسيس المجتمع المدني وحيث لم تكن حالة الطبيعة بقادرة على ضمانها، وهذا الانتقال إنما يكون بعقد بين الجماعة من جهة والحاكم من جهة أخرى، والحاكم في هذا العقد طرفا أساسيا أي تقع عليه التزامات وليس بخارج العقد كما قال هوبس.
وهذه الالتزامات هي أن يحافظ على حقوق الناس التي كانت لهم في حالة الطبيعة وخصوصا حق الملكية وحق الحياة، بالإضافة إلى توفير الأمن والاستقرار، فالسلطة التي منحها الناس للحاكم هي بمثابة وديعة أودعوها إياه عليه أن يحافظ عليها وألا يفرط بها وأن يمارسها من أجل الصالح العام.
كما يعتبر لوك أن الناس في تعاقدهم مع حكامهم لم يتنازلوا عن كل حقوقهم في حالة الطبيعة بل عن جزء منها فقط، إنهم يتنازلون عن سلطتين كانتا سببا في اندلاع النزاعات وهما سلطة القيام بما يراه الشخص ضروريا لبقائه ولبقاء الآخرين وسلطة معاقبة كل مخالفة للقانون الطبيعي، وتنازل الأفراد عن السلطة الأولى يؤسس السلطة التشريعية في المجتمع المدني، وتنازلهم عن السلطة الثانية يساعد السلطة التنفيذية على القيام بعملها ولكن حسب القوانين وبرضا الأكثرية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
boussairi



المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 23/05/2008
العمر : 48

مُساهمةموضوع: رد: بحث: لوك ومونتسكيو   الجمعة مايو 23, 2008 2:22 pm

كما يؤكد لوك أيضا على قضية مهمة وهي رضا وقبول الناس والمواطنين بمقتضيات هذا العقد، فالعقد عقد رضائي يجب أن ينال رضا أغلبية الجماعة. فحيث أن الناس قبل العقد أحرار ومتساوون " استحال تحويل أي إنسان عن هذا الوضع وإكراهه على الخضوع لسلطة إنسان آخر دون موافقته التي يعرب عنها بالاتفاق مع أقرانه على تأليف جماعة واحدة والانضمام إليها". ولكن هؤلاء الذين تواضعوا على تشكيل الجماعة السياسية يجب أن يكونوا أغلبية أعضاء المجتمع، بالإضافة إلى الرضا يجب توفر عنصر الأكثرية، فموافقة الأكثرية هي القوة الغالبة والفاعلة للجماعة السياسية، ووجود قرار الأكثرية هو الذي يعطي للجماعة القدرة على الاستمرارية، ويفرض على كل شخص الخضوع لقراراتها.
ارتباطا بما سبق من حق الشعب أن يتمرد على حكامه ذوي السلطتين التشريعية والتنفيذية إذا ما خانا الأمانة ولم يعملا لما فيه الصالح العام، حتى وإن كان في هذا التمرد عودة إلى حالة الطبيعة فالشعب على عكس ما قال به هوبس لم يعط موافقته للسلطة مرة واحدة وإلى الأبد بل هي موافقة مشروطة خاضعة دائما لشرط السلوك الجيد للحكام.
ومن هنا فإن لوك كان من دعاة الحكم الليبرالي وليس المطلق وهو الحكم الذي يجعل الكلمة دائما للشعب الذي يراقب حكامه ويراقب أوضاعه فإن خرج حكامه عن الطريق السوي وإذا ساءت أوضاع الناس فمن حقهم الثورة.
وأخيرا فإن لوك وكضمان لنجاح الحكم المدني وعدم العودة إلى حالة الطبيعة يشترط أن تحكم الدولة بقوانين ثابتة موضوعة ومعروفة من طرف الجميع، لا على أساس أحكام مرتجلة، كما يجب الاستعانة بقضاة عادلين نزيهين يفصلون في الخصومات اعتمادا على القوانين الموضوعة، والحكم بالقانون ليس فقط قيدا على الحكام حتى لا يزيغوا عن الطريق، بل قيدا أيضا على حرية الأفراد حتى لا يستعملوا حريتهم بالشكل الذي يلحق أضرارا بالآخرين فالحرية التي يدعوا إليها لوك هي حرية مقيدة بالقانون.

ثانيا: في أشكال الدولة

1. الحكومة الديمقراطية: إن الأكثرية التي تؤسس السلطة أو تقيم الدولة لها الحق باسم الجماعة كلها في اختيار شكل الدولة المناسب، وهكذا فإن هذا النوع من الحكم يكون عندما تضع الأكثرية القوانين التي تسير بمقتضاها الجماعة وتسند أمر تنفيذها لموظفين تعينهم.
2. الحكومة الأوليجاكية: وهي عندما تقلد الأمة سلطة وضع القوانين لفئة مختارة من الناس ولورثتهم وخلفائهم.
3. الحكومة الملكية: تكون عندما يسند الأمر لشخص واحد، ويقسم لوك هذا النوع من الحكومة إلى نوعين:
• ملكية وراثية: تكون عندما تذهب السلطة إليه وإلى ورثته من بعده
• ملكية انتخابية: تكون عندما تسند إليه السلطة مدى الحياة دون أن يكون له حق تفويتها لورثته، بحيث يعود هذا الحق للأكثرية بعد وفاته.

المبحث الثالث: أشكال السلطة في المجتمع التعاقدي
إذا كانت فلسفة لوك السياسية تقوم على رفض الحكم المطلق وعلى الدعوة إلى الليبرالية الفردية فلا شك إذن أنه يرفض تجميع السلطات في يد واحدة، ومن هنا طالب بوجود ثلاث سلطات رئيسية تتوزع عليها السلطة العامة، وهي التشريعية والتنفيذية والفيدرالية مع إعلائه من شأن الأولى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
boussairi



المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 23/05/2008
العمر : 48

مُساهمةموضوع: رد: بحث: لوك ومونتسكيو   الجمعة مايو 23, 2008 2:23 pm

أولا: السلطة التشريعية
أولى لوك أهمية للسلطة التشريعية واعتبرها الهدف الأول لجميع الدول عند تأسيسها، وهذه السلطة التشريعية التي ستعمل من أجل الخير العام ليست السلطة العليا في المجتمع فحسب، بل أيضا سلطة مقدسة لا تتغير، وهي سلطة عليا لأنه لا يجوز لأي شخص كان ومهما كانت سلطته أن يصدر مرسوما أو قانونا لا تصادق عليه هذه السلطة التشريعية.
ولكن سمو شأن السلطة التشريعية لا يجعل منها سلطة تعسفية تعمل ضد حقوق الأفراد ومصالحهم، وهي سواء كانت متجسدة في شخص واحد أو في عدة أشخاص، وسواء كانت متواصلة أو متقطعة فلا يمكنها أن تتجاوز في ممارستها السلطة التي كانت لأفراد المجتمع في حالة الطبيعة لأنها منبثقة من هؤلاء الأفراد، فلا يمكن لهؤلاء المنشئين لها أن يمنحوا صلاحيات تفوق الصلاحيات التي هي في ملكهم أصلا.
كما يضفي لوك نفحة دينية على تصوره للسلطة التشريعية ومداها وذلك عكس هوبس - فمن هم في السلطة التشريعية يسنون قواعد هدفها تنظيم أفعال سائر الناس- وأفعال الناس ينبغي أن تتفق مع السنة الطبيعية أي مع الإرادة الإلهية " ولما كانت السنة الطبيعية وبالتالي الإرادة الإلهية تهدف إلى بقاء النوع البشري فكل تشريع بشري يتنافى معها باطل لاغ".
ويؤكد لوك على الحكم بالقانون فهو يرى أن السلطة التشريعية حتى وإن كانت منبثقة عن رضا الناس وموافقة أغلبيتهم لا يمكنها أن تحكم بشكل ارتجالي بل يجب أن تسن القوانين الواضحة والدقيقة التي يعلمها الناس، وينبغي أن تسند أمر فض النزاعات إلى قضاة معروفين.
كما أن هذه السلطة العليا – السلطة التشريعية – عليها أن تحافظ على أملاكم الناس، فلوك خصص فصلا كاملا للحديث عن الملكية ومركزية حق الملكية سواء في حالة الطبيعة أو في حالة المجتمع المدني، فما حذا بالناس إلى التجمع وتشكيل الدولة إنما هو خوفهم على ضياع حقهم بالملكية الذي كانوا يتمتعون به في حالة الطبيعة، إذن على السلطة التشريعية أن تحترم حق الملكية وألا تنتزع شيئا من أملاك أحد من دون موافقته.
إن القول بأن السلطة التشريعية هي أسمى السلطات، يعني تلقائيا أنه لا يجوز للهيئة التشريعية أن تتخلى عن سلطة وضع القوانين لأية هيئة أخرى.
إلا أن لوك لا يعتبر السلطة التشريعية كجهاز أو مؤسسة دائمة وقارة بل هي وظيفة تسند لأشخاص مختلفين يقومون بسن القوانين ثم يتفرقون في حال سبيلهم ويصبحوا مواطنين عاديين، فالثابت والدائم هي القوانين وليست السلطة التشريعية كمؤسسة.

ثانيا: السلطة التنفيذية
القوانين التي تسنها السلطة التشريعية والتي هي قوانين دائمة وثابتة، تحتاج إلى من يسهر على تنفيذها لأن المكلفين بالسلطة التشريعية يضعون القوانين ثم ينفرط عقدهم ويتحولون إلى مواطنين عاديين يخضعون بدورهم للقوانين، إذن لا بد من وجود سلطة متميزة عن الأولى تسهر على تنفيذ القوانين الموضوعة وهي سلطة آمرة وتحت مراقبة السلطة التشريعية، وإذا كانت السلطة التشريعية تجتمع عند الضرورة فقط، فإن السلطة التنفيذية سلطة دائمة ومتواصلة.
ولكن هذا لا يعني أن عمل السلطة التنفيذية مقتصر على تنفيذ القوانين بل يجوز لها في بعض الحالات أن تمارس التشريع ويحدث هذا في الأنظمة الدستورية المعتدلة كالأنظمة الملكية المعتدلة حيث يقتضي خير المجتمع أن تترك عدة شؤون لاجتهاد السلطة التنفيذية، ويرجع هذا لأن المشرعين لا يستطيعون عند وضع القوانين الإلمام بكل الأمور، فهناك أمور لا يوجد عليها نص قانوني كما أن هناك أمور تستجد وتطرأ فجأة ولا تحتمل انتظارا فيكون واجب كل من هو على رأس السلطة التنفيذية اتخاذ قرار عاجل، كما أن لوك أجاز من أجل المصلحة العامة اتخاذ السلطة التنفيذية قرارا قد يتعارض مع نص قانوني.

ثالثا: السلطة الاتحادية
أما السلطة الثالثة فهي السلطة الاتحادية أو الدولية وهي سلطة تتكلف بالأمور المتعلقة بعلاقة المجتمع بالعالم الخارجي، فمجالها خارجي كإعلان الحرب وإقرار السلم والانضمام إلى الأحلاف وتوقيع المعاهدات إلخ، وهناك علاقة وثيقة بين السلطتين التنفيذية والاتحادية " فهما تكادان تكونان دائما ملتحقتين واحدتهما بالآخر".
إن لوك الذي تنسم أريج الفكر الليبرالي واختبر الحكم الاستبدادي ومساوئه وعاصر ولادة اللبرالية والبرلمان قد وجد في الملكية المعتدلة أو المقيدة خير نظام حكم، وهو نظام لا يلغي حريات الأفراد وحقوقهم الطبيعية، بل وُجد للحفاظ عليها وتنظيمها فالأفراد أنابوا للحاكم صلاحية الإشراف على حقوقهم الطبيعية وتنظيمها وهو إن فشل في ذلك فمن حقهم عزله وتنصيب آخر محله ويمكن تلخيص أفكار لوك السياسية التي جعلته من رواد الديمقراطية كما يلي:
1. أن الناس جميعا أحرار ويتمتعون بنفس الحقوق السياسية،
2. للإنسان حقوق طبيعية ليست منحة من أحد ولا يجوز لأحد اغتصابها لأنها من خصائص الذات البشرية كحق الملكية وحق الحياة،
3. الناس جميعا متساوون فلا يعلو أحد على آخر أو يستبد أحد بآخر،
4. تقوم السلطة السياسية على أساس تعاقدي وبالتراضي بين طرفي العقد، بمعنى أن الحاكمين مقيدين برضا وموافقة المحكومين،
5. الحكم القائم على العقد والتراضي يكون برضا الأغلبية،
6. تقوم الحكومة على أساس فصل السلطات مع إعلاء شأن السلطة التشريعية على غيرها من السلطات،
هذه الأفكار عند لوك كانت جد متقدمة بالنسبة لسابقيه، وخصوصا أنه ميز بين سلطات ثلاث، وميز من جهة أخرى بين الدولة والحكومة، فالدولة قائمة ومستقرة حتى وإن تبدل من هو على رأس السلطة، كما يعود له الفضل في إعادة صياغة مفهوم المصلحة العامة أو الخير العام الذي يُكثر من الحديث عنه، وهو مفهوم سبقه إليه كثيرون كشيشرون في حديثه عن "الشيء العام" وتوماس الأكويني في حديثه عن "الخير المشترك" إلا أن لوك جعل انسجاما طبيعيا عفويا بين المصلحة الفردية من جهة ومتطلبات لمصلحة العامة من جهة أخرى.
وأخيرا نشير إلى أن أفكار لوك كان لها صدى إيجابي عند مفجري ثورة 1688 الإنجليزية، وثورة 1776 الأمريكية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
boussairi



المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 23/05/2008
العمر : 48

مُساهمةموضوع: رد: بحث: لوك ومونتسكيو   الجمعة مايو 23, 2008 2:25 pm

الفصل الثاني: مونتيسكيو "روح القوانين"
(1689-1755)

كان الحدث البارز في أوربا خلال القرن الثامن عشر هو نمو الطبقة البرجوازية بفعل التطور الصناعي والتجاري الذي عم أوربا، فلا يمكن تصور ظهور البرجوازية دون الرخاء الذي عم أوربا آنذاك بفعل الصناعة والتوسع التجاري، فالتجارة عنصر الثروة، والثروة عامل الحرية، وظهور الطبقة البرجوازية على حساب الطبقة الإقطاعية والأرستقراطية كان لا بد أن يؤدي إلى مطالبتها بالسلطة أو المشاركة فيها حيث " أدى التوزيع الجديد للثروة إلى توزيع جديد للحكم".
هذه الطبقة البرجوازية كانت خليطا من الموظفين والمستخدمين والمضاربين والمنتجين والتقنيين والمثقفين، وبالرغم من عدم الانسجام بين هذا الخليط، فقد كان لهم أفكار مشتركة حول التقدم والحرية والمنفعة والعقل والمساواة والفضيلة، مفاهيم كانت هي عنوان "عصر الأنوار" ولكن هذه الأفكار التي عبرت عن مفاهيم الطبقة الجديدة البرجوازية لم تظهر بنفس الدرجة في الدول الأوروبية، حيث كانت انجلترا سباقة عن غيرها فالحركة الفكرية حول الليبرالية التي فجرها لوك وصل صداها إلى فرنسا التي لم يكن التحرر العلمي والفني فيها على نفس درجة التحرر السياسي والاجتماعي.
فقد عرفت فرنسا تحت حكم لويس الرابع عشر نظاما أرستقراطيا تسلطيا وعرفت حالة من الانحلال وخصوصا ما بين 1685 و 1715 وهي السنوات الأخيرة من حياة لويس الرابع عشر، ولن تبدأ فرنسا بالتحرك إلا في القرن الثامن عشر بفعل حركة إنتاج هائلة للكتب التاريخية والسياسية حول تاريخ فرنسا وحول النظم السياسية في أوربا وخصوصا انجلترا وافكار لوك التحررية ونظامها الملكي المعتدل والبرلماني، وكان من تأثر بهذه الحركة الفكرية التي عرفتها فرنسا وأدت في النهاية إلى انتقال المركز الفكري التحرري إليها بدلا عن انجلترا هو مونتيسكيو.
ولد مونتيسكيو في قرية .Bréde سنة 1689 وهو ينتمي إلى عائلة فرنسية أرستقراطية عريقة في النبالة، وقد درس العلوم في أكاديمية بوردو وهي المدينة التي أصبح رئيسا لبرلمانها خلفا لعمه. ألف عدة كتب وكانت أولها "رسائل فارسية" 1721 إلا أن أهم كتاباته والتي أعطته الشهرة كمفكر سياسي هو "روح القوانين" 1748 الذي استغرقت كتابته أكثر من سبعة عشر عاما، وفي كتابه "روح القوانين" لم يتطرق كسابقيه إلى حالة الطبيعة والعقد الاجتماعي بل اهتم بنقطتين رئيسيتين الأولى تدور حول نظرية اجتماعية للقانون والحكم حيث ربط القوانين البشرية بواقع الناس وثقافتهم ومناخ بلادهم، والقضية الثانية حول رفض الاستبداد وإعلاء شأن الحرية السياسية وضرورة فصل السلطات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
boussairi



المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 23/05/2008
العمر : 48

مُساهمةموضوع: رد: بحث: لوك ومونتسكيو   الجمعة مايو 23, 2008 2:26 pm

المبحث الأول: القوانين وأنظمة الحكم
أولا: القوانين
ربما كان كتابه يوحي باهتمام واضح بالقوانين ولكنه تناولها بحس وعقل عالم الاجتماع لا الفيلسوف إلا أن اهتمامه بالقانون أنصب على "روحها" وليس جسدها، بمعنى أنه بحث في نشأة هذه القوانين وعلاقتها بالمجتمع وكيف تنشأ القواعد القانونية وهو في ذلك يوظف منهجا سسيولوجيا استقرائيا، فالقوانين التي يضعها البشر هي وليدة العقل الإنساني وتخضع في وضعها لبعض المبادئ العامة التي يتم استخلاصها بالعقل لا من أحكام مسبقة حيث يقول: " لقد تصفحت أولا البشر واعتقدت أنهم في هذا النوع اللانهائي للقوانين والعادات لم يكونوا فقط مسيرين بواسطة أهوائهم، لقد وضعت المبادئ ورأيت الحالات الخاصة تخضع لها من ذاتها، إن تاريخ كل الأمم ليس إلا توابع لهذه المبادئ وإن كل قانون خاص يرتبط بقانون آخر أو يخضع لقانون آخر عام".
ولكن ما هو القانون؟
يعرف مونتسكيو القانون بأنه العلاقات الضرورية الناشئة من طبيعة الأشياء وهو هنا ينفي عشوائية القوانين أي القول أن الناس حسب أمزجتهم وأهوائهم يصيغون القوانين ويلغونها، بل هناك حتمية تكمن وراء ظهور القوانين سواء كانت قوانين طبيعية أو قوانين اجتماعية، حيث يقول " القوانين في أوسع معانيها هي العلاقات الضرورية المشتقة من طبيعة الأشياء ولجميع الموجودات قوانينها من هذه الناحية فللألوهية قوانينها وللعالم المادي قوانين وللعقول التي هي أسمى من الإنسان قوانينها، وللحيوانات قوانينها وللإنسان قوانين".
ولكن مونتسكيو يعترف باختلا طبيعة القوانين في العالم الطبيعي عن مثيلتها في المجتمع، في العالم الطبيعي قوانين الطبيعة أكثر ثباتا واحتراما، أما في المجتمع فحيث أن الإنسان هو المعني بهذه القوانين والإنسان كائن عاقل فإنه دائما ينتهك القوانين سواء تلك التي أقامها الله أو تلك الوضعية، وبالتالي فهو يحتاج دائما لقوانين مناسبة لظروفه وأحواله المعيشية والبيئية، وهنا ينتقل مونتسكيو إلى موضوع تباين القوانين، فإذا كانت قوانين الطبيعة سابقة للقوانين الوضعية وتتسم بالثبات فن القوانين الوضعية تتباين وتختلف باختلاف ظروف الزمان والمكان، أو بصيغة أخرى، إذا كانت القوانين الطبيعية تتسم بالعمومية فإن القوانين الوضعية تتسم بالخصوصية، إنها نتاج العقل البشري بتفاعله مع محيطه "والقوانين السياسية والمدنية لكل أمة لا يجب أن تكون إلا الحالات الخاصة التي يطبق فيها هذا العقل البشري إنها يجب أن تكون خاصة إلى درجة عالية بالشعب الذي سنت من أجله".
ولأن مونتسكيو سافر إلى العديد من البلدان واطلع على قوانينها ونظمها السياسية، ولأنه درس تاريخ فرنسا وتاريخ العالم فإنه توصل إلى الروح الحقيقية للقوانين، وهذه الروح تكمن في الظروف الخاصة بكل بلد والتي منها تستمد القوانين روحها، هذه الظروف أو البيئات قد تكون ثقافية أو سياسية أو دينية أو جغرافية أو مناخية أو هي معا، إن روح القوانين تقوم على مختلف الروابط التي يمكن أن تقيمها القوانين مع مختلف الأشياء".
إن القوانين يجب أن تكيف وفق محددات الظروف الطبيعية والتنظيمية والثقافية، وبما أن هذه الظروف تختلف من مجتمع إلى مجتمع فأنه يكون " من قبيل الصدفة الكبيرة جدا أن توافق قوانين أمة ما أمة أخرى".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
boussairi



المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 23/05/2008
العمر : 48

مُساهمةموضوع: رد: بحث: لوك ومونتسكيو   الجمعة مايو 23, 2008 2:27 pm

ثانيا: نظرية الحكومات

تحدث مونتسكيو عن ثلاث أنواع من الحكومات قام بتحليلها بعيدا عن خصوصيات الزمان أو المكان مميزا في كل منها بين طبيعتها أو بنيتها الخاصة أو ما يجعلها كائنة " ومبدؤها وهو نابضها" أو ما يجعلها تتصرف، وهذه الأنواع هي:
1 الحكومة الجمهورية: طبيعتها " أن الحكومة الجمهورية هي الحكومة التي يتولى فيها الشعب بكامله أو بجزء منه السلطة العليا".
معنى هذا أنه يميز بين نوعين من الحكومة الجمهورية:
• الحكومة الجمهورية الديمقراطية: حيث تمارس السلطة من طرف جميع المواطنين ومبدأ هذه الحكومة هو الفضيلة وهي نكران الذات لمصلحة المجموع.
• الحكومة الجمهورية الأرستقراطية: حيث تكون السلطة العليا في يد عدد من الأشخاص ومبدؤها الاعتدال في استعمال عدم المساواة وكلما وسعت الأرستقراطية الحاكمة قاعدتها أي كلما اقتربت من الجماهير كلما ازدادت كمالا.
2. الحكومة الملكية: طبيعتها تولي شخص واحد السلطة -الملك- ولكن يحكمهم بقوانين ثابتة وقائمة، وهذا ما يميزه عن الحكم الاستبدادي حيث يحكم شخص دون قوانين، كما أن الحكومة الملكية تعتمد في حكمها على (قنوات وسيطة) أو هيئات وسيطة " إنها المجاري الوسطى التي بواسطتها تسير السلطة وتنظيم الأعمال".
مبدؤها: الشرف أي روح التكتل الفئوي أو "الحكم المسبق لكل شخص ولكل طبقة"

3 الحكومة المستبدة: طبيعتها أن يتولى فرد السلطة على هواه وبدون قوانين أو قواعد وقد انتقد مونتسكيو هذا النوع من الحكومات.
مبدؤها: الإكراه أو الخوف بمعنى أن الحاكم يعامل رعيته كحيوانات.
هذا التقسيم للحكومات هو تجريد لا ينطبق أي منها على أي حكومة بعينها عاصرها مونتسكيو كما أنه يرى أن فساد أنظمة الحكم يبدأ بفساد مبادئها.

المبحث الثاني: الحريات السياسية وفصل السلطات
كان مونتسكيو واضحا في إعجابه بالنظام السياسي البريطاني وبالدستور البريطاني الذي اهتم بالحريات السياسية وبالتمييز بين السلطات وبعضها البعض ومن هنا خصص مونتسكيو الباب الحادي عشر من كتابه "روح القوانين" للحديث عن الحرية السياسية والفصل بين السلطات باعتبار المبدأ الثاني شرط لتحقيق الأول.

أولا: الحريات السياسية:
يشير مونتسكيو إلى تعدد التعريفات المعطاة للحرية، فالبعض يرى أنها تعني حق الأفراد في عزل من عهدوا إليه بالسلطة وطغى، وتعني أيضا حق انتخاب من يجب عليهم أن يطيعوه ويراها آخرون أنها تنطوي على حق التسلح والقدرة على ممارسة العنف... إلخ، فالناس الذين يعجبهم الحكم الملكي قرنوه بالحرية، والذين يعجبهم الحكم الجمهوري قرنوه بالحرية أيضا، فكلمة الحرية يطلقها الإنسان على الحكم الذي يلائم عاداته وأهواءه ولكن ماهي الحرية السياسية في نظر مونتسكيو؟
يعرف مونتسكيو الحرية السياسية " الحرية السياسية هي الحق في فعل كل شيء يسمح به القانون" ويرفض بأن تكون الحرية دائما مرتبطة بالنظم الديمقراطية لأن الشعب في هذه النظم يفعل ما يريد فالحرية في نظر مونتسكيو ليست فقط فعل ما يريد الإنسان فحسب بل لا يمكنها أن تقوم على غير القدرة على صنع ما يجب أن يراود على عدم الإكراه على صنع مالا يحب أن يراد، فالحرية هي حق صنع جميع ما تبيحه لقوانين، أما القول بأن الإنسان حر لأنه يفعل ما يريد وما تحرمه القوانين، فهذه ليست حرية لأن الآخرين يستطيعون فعل ما صنع مما يؤدي إلى الفوضى.
ومن هنا يرى مونتسكيو أن الحرية السياسية لا توجد في غير الحكومات المعتدلة التي لا يساء فيها استعمال السلطة ويعتبر النظام الإنجليزي أفضل الأنظمة التي احترمت فيها الحريات السياسية لأن هذا النظام أخذ بمبدأ فصل السلطات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
boussairi



المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 23/05/2008
العمر : 48

مُساهمةموضوع: رد: بحث: لوك ومونتسكيو   الجمعة مايو 23, 2008 2:28 pm

ثانيا: مبدأ فصل السلطات

يرى مونتسكيو أن الحرية السياسية لا تضمن إلا في الأنظمة المعتدلة التي لا تعرف تعسفا في استعمال السلطة بفضل مبدأ فصل السلطات حيث تميل كل سلطة إلى الحد من الأخرى فيقول " إن التجربة الخالدة تبين أن كل إنسان يتمتع بسلطة ما يميل إلى إساءة استعمالها وهو يذهب في هذا الاتجاه إلى أن يجد أمامه حدودا من كان يقول ذلك، إن الفضيلة نفسها بحاجة إلى حدود فلكي لا يكون بالإمكان إساءة استعمال السلطة يجب على السلطة بفعل ترتيب الأشياء أن توقف السلطة إن هكذا دستور يمكن أن لا يكره أي شخص على فعل الأشياء التي لا يجبره القانون على فعلها وعلى عدم فعل تلك التي يسمح له بفعلها" بمعنى آخر أن الحرية السياسية تخضع لتوزيع ما للسلطات بين القوى الملموسة الموجودة.
ولا يقصد مونتسيكيو الفصل التام بين السلطات ولكنه قصد التمايز بينها في الوظائف ومراقبة كل منها للأخرى وتوازنها بحيث لا تطغى أحدها على الأخريات، مع الأخذ بعين الاعتبار دائما علو شأن السلطة التشريعية على غيرها.
كما ما يجب على السلطات الثلاث أن لا تجتمع في شخص واحد أو هيئة واحدة وإلا لن تكون هناك حرية لأنه يخشى أن يضع الملك أو مجلس الشيوخ قوانين جائرة لينفذها تنفيذا جائرا كما يجب تحديدا فصل سلطة القضاء عن السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، ويقول مونتسيكيو " وكل شيء يضيع إذا مارس الرجل نفسه أو هيئة الأعيان أو الأشراف أو الشعب نفسه هذه السلطات الثلاث: سلطة وضع القوانين وسلطة تنفيذ الأوامر العامة وسلطة القضاء في الجرائم وفي خصومات الأفراد".
أما من يتكلف بكل من هذه السلطات الثلاث؟ فقد وضح مونتسيكيو الأمر بالتفصيل؛
1. السلطة التشريعية: يجب أن تبقى في يد الشعب ضمانا للحرية، ولكن وحيث أن دولا كبرى عدديا لا يمكن للشعب ن يشرع مباشرة يصبح واجبا تفويض الأمر إلى هيئة تمثل الشعب وتشرع تحت رقابته وهؤلاء الممثلون ينتخبون لتمثيل دوائر معينة، لأن سكان كل منطقة أقدر على التعرف على الأشخاص الأكفاء في المنطقة ولكن وحيث أن الشعب فيه العامة وفيه النبلاء فيجب أن يكون مجلسان تشريعيان، واحد يمثل الشعب أو العامة، والآخر يمثل النبلاء.
2. السلطة التنفيذية: تستند إلى شخص الملك باعتبار أن الفرد الواحد يكون أكثر قدرة على التصرف من عدة أفراد، ولكن الملك الذي يمسك بيده السلطة التنفيذية يكون مرتبطا بالسلطة التشريعية وتحت رقابتها فإذا كان الدستور يعطيه حق الاعتراض ويحفظ له حرمة شخصيته، فإنه في نفس الوقت يمنح للسلطة التشريعية حق مقاومة الملك – السلطة التنفيذية- من خلال عقد دورات إجبارية لمجلس السلطة التشريعية والتصويت على الميزانية ومراقبة تنفيذ القوانين وتوجيه اتهام للوزراء إذا لزم الأمر.
3. السلطة القضائية: هي سلطة القضاء في الجرائم وفي خصومات الأفراد، وخلافا للوك، فإن مونتسكيو جعل من السلطة القضائية سلطة متميزة إلى جانب السلطتين التشريعية والتنفيذية فهو يعتبر أنه ليس ثمة حرية حين لا يكون لسلطات القضاء مفعولا عن التشريع وعن التنفيذ ويقول: " إذا كان منضما إلى السلطان التشريعي تكون السلطة على حياة وحرية المواطنين تعسفية، إذ يكون القاضي مشرعا وإذا كان مُنضما إلى السلطات التنفيذية يمكن أن يكون للقاضي قوة المضطهد".
وهكذا استطاع مونتسكيو أن يزعزع بأفكاره السياسية مسلمات الفكر السياسي الاستبدادي واللاهوتي الذي جسده حكم لويس الرابع عشر واستطاع أن يؤجج الثورة الفكرية التي بدأت فرنسا تعرفها منذ منتصف القرن الثامن عشر، وكان إطلاعه على الدستور الإنجليزي وإقامته في إنجلترا لسنوات خير معين له على التوصل إلى ما يراه النظام السياسي الأمثل الذي يفيد فرنسا لإصلاح حالها كما صلح حال إنجلترا، وهو نظام الملكية المعتدلة: ملكية دستورية تحترم الحريات السياسية للأفراد وتفصل بين السلطات بعضها البعض.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
boussairi



المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 23/05/2008
العمر : 48

مُساهمةموضوع: رد: بحث: لوك ومونتسكيو   الجمعة مايو 23, 2008 2:29 pm

الخاتمة:

كل بحث في التاريخ له بداية ونهاية إلا أن التاريخ في حد ذاته له بداية ولا نهاية له، فتاريخ الشعوب وتاريخ فكرها السياسي لا ينتهي إلا بنهاية أو انقراض المجتمعات البشرية وحتى في هذه الحالة فإن استعمال مصطلح نهاية التاريخ غير دقيقة لأنه ببساطة لن يكون هناك مؤرخا ليكتب عن هذه النهاية.
لقد شكلت إسهامات لوك ومونتسكيو وقبلهما مكيافيلي ولوثر وكالفن وبودان وهوبس وغيرهم نواة التغيير الذي عرفته أوروبا، أوربا وبعدما كانت تعيش في الظلمات لمدة 10 قرون لا تعرف السعادة ولا تعمل إلى لشراء خطاياها، استطاعت أن تضع خلاصا لرجعيتها فبلورت لنفسها منظومة فكرية سياسية جعلتها تؤسس وتطور أنظمتها ومؤسساتها السياسية، هذا في حين لم يستطع العالم العربي والإسلامي أن يبلور لنفسه منظومة فكرية سياسية خاصة به، أو أن يشارك الآخرين في منظوماتهم الفكرية ليتخبط بذاك في تعامله مع الفكر السياسي وأصبحت الساحة السياسية لدولنا حقل تجارب، دون الثبات على مرجعية خاصة بها فالبعض يقول بالاشتراكية وآخرون باللبرالية، البعض بالإسلام والبعض بالعلمانية، البعض بالقومية وآخرون بالقطرية، البعض يستنجد بالماضي والتراث والبعض يستشرف آفاق المستقبل وهو يدوس بقدميه الماضي والتراث. في حين أن التفتح العقلي ضروري لفهم الفكر الإنساني السياسي مع العلم أن تاريخ الفكر السياسي هو جزء من التاريخ العام للإنسانية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بحث: لوك ومونتسكيو
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
طلاب القانون :: الدراسات الدستورية السياسية :: الوحدة 22 :.. علم السياسة ..:-
انتقل الى: