منتدى كليات الحقوق
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الماركسية ونهاية الفلسفة /خضير ميري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
boussairi



المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 23/05/2008
العمر : 48

مُساهمةموضوع: الماركسية ونهاية الفلسفة /خضير ميري   الجمعة مايو 23, 2008 2:40 pm

يتداول مفهوم "نهاية الفلسفة" أو "موت الفلسفة" على أنه من مبتكرات الخطاب البنيوي المعاصر وتحديدا في أعمال ميشيل فوكو وجيل دولوز وهذا لا يمثل الصواب ولا يكسب هذا المفهوم الحديث أية مصداقية فأن الخلفية التاريخية لهذا المفهوم انما تعود في صياغته الاولى الى "كارل ماركس" في اعمال الشباب وفي المخطوطات الاقتصادية – الفلسفية (1844) التي عكف على كتابتها في باريس لاسيما كتاب "بؤس الفلسفة" عام 1847 والذي كرسه في الرد على برودون وتقديم نقد وافٍ لعالم النظرية الفلسفية في علم الاقتصاد البرجوازي.
أضف الى ذلك الملاحظات الفلسفية المهمة التي كتبها ماركس في نقد فيورباخ" والتي أعتمد عليها أنجلس في وضع مؤلفه النقدي المهم "فورباخ ونهاية الفلسفة الكلاسيكية الالمانية" والذي يشير فيه أنجلس الى محاولته مع ماركس في تصفية الحساب مع الوجدان الفلسفي السابق وهو يعني بذلك المخطوطة الضخمة التي حملت عنوان "الايديولوجية الالمانية" والتي اعتبرت مكاشفة مكثفة مع فلاسفة معاصرين لاسيما التيار اليساري في الهيغلية الذي يشمله أنجلس في الملاحظة التالية (لقد كان شتراوس وباور وثيترنر وفورباخ فروع الفلسفة الهيغلية بقدر ما لم يبارحوا الميدان الفلسفي)ص45 من فورباخ ونهاية الفلسفة.
الا ان ماركس نفسه ومنذ فترة اعداده لرسالة الدكتوراه في الفلسفة والتي خصصها لدراسة فلسفة أبيقور وفحص ماديته وهو يستخدم تصوره عن نهاية الفلسفة بعبارة صريحة يقول فيها: "بضرورة نفي الفلسفة بوصفها فلسفة" ووفقا لهكذا تصور، فأن الماركسية تنظر الى الفلسفة على انها مجمل النشاط الفكري الذي قطعته المثالية في بناء نماذج تصورية متعالية على الحقيقة الواقعية او التاريخ الانساني الملموس وهي بذلك تعتبر الفلسفة بعيدة عن الفهم الجدي لعلاقة الانسان بالعالم وبالتالي فانها تقدم صورة غير واقعية عن الافكار والاشياء فهي تكرس وعيا زائفا لا يتناسب مع روح العلم والحقائق الموضوعية الا ان هذا المأخذ لا يعتبر طرحا تعسفيا بخصوص الفلسفة بوصفها انعكاسا فكريا لحركة العقل في العالم بقدر ما هو نقد للممارسة المثالية (الذاتية والموضوعية) وكذلك الفلسفة نصف النقدية التي نجدها عند فورباخ وهي فلسفة قائمة على تماهي الفكر مع ذاته دون الالتفات الى ما وراء ذلك الفكر او ما يتعداه لغيره بالطبع ان الملاحظات المبدئية لماركس على فلسفة "هيغل" ومن ثم "فيورباخ" هي ملاحظات تصلح لان تشمل تاريخ الفلسفة او المفهوم المثالي للفلسفة عبر التاريخ.
وذلك لان ماركس لا ينظر "للفكر" بوصفه سابقا على الوجود وهو يعتبر (الفكر هو لحظة للوجود) وليس ثمة فكر قائم على شروط عقلية او ميتافيزيقية مسبقة ولذلك فان الفكر الفلسفي الذي ينطلق من تصديق حقيقة الفكر على حساب حقيقة الوجود الانساني هو الذي ستكون من مصلحته الانغلاق الذاتي وسيكون مجرد ممارسة نظرية مجردة بعيدة عن روح الجدل وحركة التناقضات الصحية التي تستطيع ان ترفد الموضوعات الفلسفية بالواقعية المطلوبة وتجعلها انعكاسا نظريا للبنية التحتية المجتمعية في واقع حياة الناس.
كان ماركس معنيا ومنذ البداية بالخوض في مشكلات الفلسفة نابذا مفاهيم (الجوهر في ذاته) او الظاهرة المتنائية عن المعرفة وهو قبل كل شيء لا يقبل في الفكر الفلسفي ان يكون معبرا عن الروح الفردية الضيقة او النزعات اليوتوبية التي تضيف خيالا واسعا لما هو قائم وحقيقي ومعاش.
ولعل مقولته المعروفة في ملاحظاته عن فورباخ التي تجمل عمل الفلاسفة بتفسير العالم بينما المهمة هي تغييره.. تلخص الموقف الماركسي من الفلسفة وذلك بالمعنى الذي تكون فيه الفلسفة تطويرا وتقدما من الفهم الى التغير لا كما توحي المقولة وكأنها تنبذ عمل الفهم او تقلل من شأن التفسير والتأويل.
كما يمكن قراءة عبارة ماركس على ضوء مفهوم اوسع عندما نؤشرها على انها مقولة تقدم لنا تغيرا جوهريا في فهم الفلسفة.. بدلا من كونها اكتفاء بالفهم والوقوف عند حدود التفسير الى كونها (أداة) للتغير (تغير الفلسفة باتجاه فهم نفسها وبالتالي فهم الفلسفة بوصفها تغييرا للعالم).. وهو ذلك التغير الذي توصل اليه ماركس شخصيا في عمليات فهمه وتفسيره لهيغل ومن ثم نقده وتطويره واستخراج الجدلية – المادية من الرحم الهيغلي ودفعها – علميا نحو كونها حاصلة على النضج الفلسفي المطلوب لقلبها رأسا على عقب وايقافها على قدميها بعد ذلك.
كان ماركس مدركا للنضوب الفلسفي الذي وصلت اليه الفلسفة وذلك لثبوتها على الطعام الميتافيزيقي والتكرار الغيبي وفصل المطلق عن النسبي وما كان أمامه سوى نقد الفلسفة السائدة (القديمة والحديثة منها) واعادة تصحيح وجود الفكر داخل فكرة الوجود بعيدا عن (الاضافات الغريبة)أو (الزوائد المقالية) التي كانت تلعب دورا في تضليل الوعي الفلسفي وعدم امتثاله للعقلانية العلمية، كان ماركس يصحح الفهم الفلسفي على ضوء المحتوى المادي لحركة الافكار وليس صحيحا ما حاولته الوجودية الفرنسية من خلال سارتر. ان ماركس لم يكن يؤمن بالجهد النظري أو ان الفلسفة لم تكن لديه سلاح ثوري.. وذلك لان مفهوم ماركس عن العالم لايكاد يختلف عن مفهومه عن الفلسفة فلا يمكن تصور العالم مخلوقا قبل وجوده او مقذوفا من العدم وبالتالي فان الفلسفة وحدها كانت مسؤولة عن اشاعة المفاهيم الميتافيزيقية وتصديقها وهي المسؤولة عن توسيع حجم الغائية وترقيع الاسباب بالتأويلات والخرافات والاجتهادات النظرية غير المسؤولة.
واذا كان (كانت) قد قام بثورته الكوبرنيكية في كتابه “نقد العقل الجدلي" فان هذه الثورة بقيت ناقصة بسبب استسلام "كانت" الى النظرة الفلسفية الى العالم تلك النظرة التي مازالت تميل الى الصوفية والغائية والميكانيكية في تفسير الظواهر والعلاقات والاشياء.
واخيرا، هل يمكن اعتبار نهاية الفلسفة هي نهاية لكل تفكير نظري؟
هل نعتبر موقف الماركسية من الفلسفة هو فقر نظري داخل الماركسية؟
وهل يمكن اعتبار الماركسية هي لا فلسفة او خلوا من أية فلسفة؟
بالطبع، ان القول بنهاية الفلسفة هو مفهوم يشمل على نهاية الفلسفة التأملية الخالصة او نهاية الميتافيزيقيا بصورة عامة. وان القول بنهاية الفلسفة انما يعكس مدى ثراء فكر ماركس وقابليته على استقراء مستقبل الفلسفة.. وبالتالي فان "نهاية الفلسفة" داخل فكر ماركس انما هو دعوة الى تخطي الفلسفة بالمفهوم المثالي القديم لصالح فكر ما بعد الفلسفة وهو فكر مستقبلي قائم على تغير الخطاب الفلسفي وتعزيزه بـ(البراكيس) النظري لكي تكون ما بعد الفلسفة، فلسفة جديدة قائمة على نبذ الفلسفة والتخلص من اوهامها المرضية وأنفاسها الميتافيزيقية التي اثبت التاريخ بؤسها ونضوبها وعدم صلاحيتها لروح العصر.
وستكون لنا وقفة أوسع مع فكر ما بعد الفلسفة في ضوء النظرية الماركسية في مناسبة اخرى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الماركسية ونهاية الفلسفة /خضير ميري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
طلاب القانون :: الدراسات الدستورية السياسية :: الوحدة 22 :.. علم السياسة ..:-
انتقل الى: